وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

واسم الإشارة هنا لقصد تمييز الكوكب من بين الكواكب ولكن إجراؤه على نظيريه في قوله حين رأى القمر وحين رأى الشمس ( هذا ربي هذا ربي ) يعين أن يكون القصد الأصلي منه هو الكناية بالإشارة عن كون المشار إليه أمرا مطلوبا مبحوثا عنه فإذا عثر عليه أشير إليه وذلك كالإشارة في قوله تعالى ( لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ) وقوله ( قالت فذلكن الذي لمتنني فيه ) ولم يقل فهو الذي لمتنني . ولعل منه قوله ( هذه بضاعتنا ردت إلينا ) إذ لم يقتصروا على ( بضاعتنا ردت إلينا ) . وفي صحيح البخاري قال الأحنف بن قيس " ذهبت لإنصر هذا الرجل " " يعني علي بن أبي طالب " ولم يتقدم له ذكر لأن عليا وشأنه هو الجاري في خواطر الناس أيام صفين وسيأتي قوله تعالى ( فإن يكفر بها هؤلاء ) يعني كفار قريش وفي حديث سؤال القبر " فيقال له ما علمك بهذا الرجل " " يعني الرسول صلى الله عليه وسلم " وهذا من الأغراض الداعية للتعريف باسم الإشارة التي أهملها علماء البلاغة فيصح هنا أن يجعل مستعملا في معنييه الصريح والكناية .
وتعريف الجزأين مفيد للقصر لأنه لم يقل : هذا رب . فدل على أن إبراهيم عليه السلام أراد استدراج قومه فابتدأ بإظهار أنه لا يرى تعدد الآلهة ليصل بهم إلى التوحيد واستبقى واحدا من معبوداتهم ففرض استحقاقه الإلهية كيلا ينفروا من الإصغاء إلى استدلاله .
A E وظاهر قوله ( قال ) إنه خاطب بذلك غيره لأن القول حقيقته الكلام وإنما يساق الكلام إلى مخاطب .
ولذلك كانت حقيقة القول هي ظاهر الآية من لفظها ومن ترتيب نظمها إذ رتب قوله ( فلما جن ) على قوله ( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ) وقوله ( وليكون من الموقنين ) ورتب ذلك كله على قومه ( وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة ) الآية ولقوله تعالى ( قال هذا ربي ) وإنما يقوله لمخاطب ولقوله عقب ذلك ( يا قوم إني بريء مما تشركون ) ولأنه اقتصر على إبطال كون الكواكب آلهة واستدل به على براءته مما يشركون مع أنه لا يلزم من بطلان إلهية الكواكب بطلان إلهية أجرام أخرى لولا أن ذلك هو مدعى قومه ؛ فدل ذلك كله على أن إبراهيم عليه السلام قال ذلك على سبيل المجادلة لقومه وإرخاء العنان لهم ليصلوا إلى تلقي الحجة ولا ينفروا من أول وهلة فيكون قد جمع جمعا من قومه وأراد الاستدلال عليهم .
وقوله ( هذا ربي ) أي خالقي ومدبري فهو مستحق عبادتي . قاله على سبيل الفرض جريا على معتقد قومه ليصل بهم إلى نقض اعتقادهم فأظهر أنه موافق لهم ليهشوا إلى ذلك ثم يكر عليهم بالإبطال إظهارا للإنصاف وطلب الحق . ولا يريبك في هذا أن صدور ما ظاهره كفر على لسانه عليه السلام لأنه لما رأى أنه ذلك طريق إلى إرشاد قومه وإنقاذهم من الكفر واجتهد فرآه أرجى للقبول عندهم ساغ له التصريح به لقصد الوصول إلى الحق وهو لا يعتقده ولا يزيد قوله هذا قومه كفرا كالذي يكره على أن يقول كلمة الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان فإنه إذا جاز ذلك لحفظ نفس واحدة وإنقاذها من الهلاك كان جوازه لإنقاذ فريق من الناس من الهلاك في الدنيا والآخرة أولى . وقد يكون فعل ذلك بإذن من الله تعالى بالوحي .
وعلى هذا فالآية تقتضي أن قومه يعبدون الكواكب وأنهم على دين الصابئة وقد كان ذلك الدين شائعا في بلدان الكلدان التي نشأ فيها إبراهيم عليه السلام وأن الأصنام التي كانوا يعبدونها أرادوا بها أنها صور للكواكب وتماثيل لها على حسب تخيلاتهم وأساطيرهم مثلما كان عليه اليونان القدماء ويحتمل أنهم عبدوا الكواكب وعبدوا صورا أخرى على أنها دون الكواكب كما كان اليونان يقسمون المعبودات إلى آلهة وأنصاف آلهة . على أن الصابئة يعتقدون أن الكواكب روحانيات تخدمها .
وأفل النجم أفولا غاب والأفول خاص بغياب النيرات السماوية يقال : أفل النجم وأفلت الشمس وهو المغيب الذي يكون بغروب الكوكب وراء الأفق بسبب الدورة اليومية للكرة الأرضية فلا يقال : أفلت الشمس أو أفل النجم إذا احتجب بسحاب