وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وقوله ( لا أحب ) الحب فيه بمعنى الرضى والإرادة أي لا أرضى بالآفل إلها أولا أريد الآفل إلها . وقد علم أن متعلق المحبة هو إرادته إلها له بقوله ( هذا ربي ) . وإطلاق المحبة على الإرادة شائع في الكلام كقوله تعالى ( فيه رجال يحبون أن يتطهروا ) . وقدره في الكشاف بحذف مضاف أي لا أحب عبادة الآفلين .
وجاء ب ( الآفلين ) بصيغة جمع الذكور العقلاء المختص بالعقلاء بناء على اعتقاد قومه أن الكواكب عاقلة متصرفة في الأكوان ولا يكون الموجود معبودا إلا وهو عالم .
ووجه الاستدلال بالأفول على عدم استحقاق الإلهية أن الأفول مغيب وابتعاد عن الناس وشأن الإله أن يكون دائم المراقبة لتدبير عباده فلما أفل النجم كان في حالة أفوله محجوبا عن الاطلاع على الناس وقد بنى هذا الاستدلال على ما هو شائع عند القوم من كون أفول النجم مغيبا عن هذا العالم يعني أن ما يغيب لا يستحق أن يتخذ إلها لأنه لا يغني عن عباده فيما يحتاجونه حين مغيبه . وليس الاستدلال منظورا فيه إلى التغير لأن قومه لم يكونوا يعلمون الملازمة بين التغير وانتفاء صفة الإلهية ولأن الأفول ليس بتغير في ذات الكوكب بل هو عرض للأبصار المشاهدة له أما الكوكب فهو باق في فلكه ونظامه يغيب ويعود إلى الظهور وقوم إبراهيم يعلمون ذلك فلا يكون ذلك مقنعا لهم .
ولأجل هذا احتج بحالة الأفول دون حالة البزوغ فإن البزوغ وإن كان طرأ بعد أفول لكن الأفول السابق غير مشاهد لهم فكان الأفول أخصر في الاحتجاج من أن يقول " إن هذا البازغ كان من قبل آفلا .
A E وقوله ( فلما رأى القمر بازغا ) الخ عطف على جملة محذوفة دل عليها الكلام . والتقدير : فطلع القمر فلما رآه بازغا فحذفت الجملة للإيجاز وهو يقتضي أن القمر طلع بعد أفول الكوكب ولعله اختار لمحاجة قومه الوقت الذي يغرب فيه الكوكب ويطلع بقرب ذلك وأنه كان آخر الليل ليعقبهما طلوع الشمس . وأظهر اسم ( القمر ) لأنه حذف معاد الضمير .
والبازغ : الشارق في ابتداء شروقه والبزوغ ابتداء الشروق .
وقوله ( هذا ربي ) أفاد بتعريف الجزأين أنه أكثر ضوءا من الكوكب فإذا كان استحقاق الإلهية بسبب النور فالذي هو أشد نورا أولى بها من الأضعف . واسم الإشارة مستعمل في معناه الكنائي خاصة وهو كون المشار إليه مطلوبا مبحوثا عنه كما تقدم آنفا .
وقوله ( فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين ) قصد به تنبيه قومه للنظر في معرفة الرب الحق وأنه واحد وأن الكوكب والقمر كليهما لا يستحقان ذلك مع أنه عرض في كلامه بأن له ربا يهديه وهم لا ينكرون عليه ذلك لأنهم قائلون بعدة أرباب . وفي هذا تهيئة لنفوس قومه لما عزم عليه من التصريح بأن له ربا غير الكواكب . ثم عرض بقومه أنهم ضالون وهيأهم قبل المصارحة للعلم بأنهم ضالون لأن قوله ( لأكونن من القوم الضالين ) يدخل على نفوسهم الشك في معتقدهم أن يكون ضلالا ولأجل هذا التعريض لم يقل : لأكونن ضالا وقال ( لأكونن من القوم الضالين ) ليشير إلى أن في الناس قوما ضالين يعني قومه .
وإنما تريث إلى أفول القمر فاستدل به على انتفاء الهيئة ولم ينفها عنه بمجرد رؤيته بازغا مع أن أفوله محقق بحسب المعتاد لأنه أراد أن يقيم الاستدلال على أساس المشاهدة على ما هو المعروف في العقول لأن المشاهدة أقوى .
وقوله ( فلما رأى الشمس بازغة ) أي في الصباح بعد أن أفل القمر وذلك في إحدى الليالي التي يغرب فيها القمر قبيل طلوع الشمس لأن الظاهر أن هذا الاستدلال كله وقع في مجلس واحد .
وقوله للشمس ( هذا ربي ) باسم إشارة المذكر مع أن الشمس تجري مجرة المؤنث لأنه اعتبرها ربا فروعي في الإشارة معنى الخبر فكأنه قال : هذا الجرم الذي تدعونه الشمس تبين أنه هو ربي .
وجملة ( هذا أكبر ) جارية مجرى العلة لجملة ( هذا ربي ) المقتضية نقض ربوبية الكوكب والقمر وحصر الربوبية في الشمس ونفيها عن الكوكب والقمر ولذلك حذف المفضل عليه لظهوره أي هو أكبر منهما يعني أن الأكبر الأكثر إضاءة أولى باستحقاق الإلهية