وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

ثم بذكر نبيين أب وابنه وهما زكريا ويحيى . فناسب أن يذكر بعدهما رسولان لا ذرية لهما وهما عيسى وإلياس وهما متماثلان في أنهما رفعا إلى السماء . فأما عيسى فرفعه مذكور في القرآن وأما إلياس فرفعه مذكور في كتب الإسرائيليين ولم يذكره المفسرون من السلف . وقد قيل : إن إلياس هو إدريس وعليه فرفعه مذكور في قوله تعالى ( واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا ورفعنا مكانا عليا ) في سورة مريم . وابتدئ بعيسى عطفا على يحيى لأنهما قريبان ابنا خالة ولأن عيسى رسول وإلياس نبي غير رسول . وهؤلاء الأربعة تضمنتهم الفاصلة الثانية المنتهية بقوله تعالى ( كل من الصالحين ) . وعطف اليسع لأنه خليفة إلياس وتلميذه وأدمج بينه وبين إلياس إسماعيل تنهية بذكر النبي الذي إليه ينتهي نسب العرب من ذرية إبراهيم . وختموا بيونس ولوط لأن كلا منهما أرسل إلى أمة صغيرة . وهؤلاء الأربعة تضمنتهم الفاصلة الثالثة المنتهية بقوله ( وكلا فضلنا على العالمين ) .
وقوله ( ومن آبائهم ) عطف على قوله ( كلا ) . فالتقدير : وهدينا من آبائهم وذرياتهم وإخوانهم . وجعل صاحب الكشاف ( من ) اسما بمعنى بعض أي وهدينا بعض آبائهم على طريقته في قوله تعالى ( من الذين هادوا يحرفون ) . وقدر ابن عطية ومن تبعه المعطوف محذوفا تقديره : ومن آبائهم جمعا كثيرا أو مهديين كثيرين فتكون ( من ) تبعيضية متعلقة ب ( هدينا ) .
A E والذريات جمع ذرية وهي من تناسل من الآدمي من أبناء أدنين وأبنائهم فيشمل أولاد البنين وأولاد البنات . ووجه جمعه إرادة أن الهدى تعلق بذرية كل من له ذرية من المذكورين للتنبيه على أن في هدي بعض الذرية كرامة للجد فكل واحد من هؤلاء مراد وقوع الهدي في ذريته . وإن كانت ذرياتهم راجعين إلى جد واحد وهو نوح عليه السلام . ثم إن كان المراد بالهدى المقدر الهدى المماثل للهدى المصرح به وهو هدى النبوءة فالآباء يشمل مثل آدم وإدريس عليهم السلام فإنهم آباء نوح . والذريات يشمل أنبياء بني إسرائيل مثل يوشع ودانيال . فهم من ذرية نوح وإبراهيم وإسحاق ويعقوب والأنبياء من أبناء إسماعيل عليه السلام مثل حنظلة بن صفوان وخالد بن سنان وهودا وصالحا من ذرية نوح وشعيبا من ذرية إبراهيم . والإخوان يشمل بقية الأسباط أخوة يوسف .
وإن كان المراد من الهدى ما هو أعم من النبوءة شمل الصالحين من الآباء مثل هابيل ابن آدم . وشمل الذريات جميع صالحي الأمم مثل أهل الكهف قال تعالى ( وزدناهم هدى ) ومثل طالوت ملك إسرائيل ومثل مضر وربيعة فقد ورد أنهما كانا مسلمين . رواه الديلمي عن ابن عباس . ومثل مؤمن آل فرعون وامرأة فرعون . ويشمل الإخوان هاران ابن تارح أخا إبراهيم وهو أبو لوط وعيسو أخا يعقوب وغير هؤلاء ممن علمهم الله تعالى .
والاجتباء الاصطفاء والاختيار قالوا هو مشتق من الجبى وهو الجمع ومنه جباية الخراج . وجبي الماء في الحوض الذي سميت منه الجابية فالافتعال فيه للمبالغة مثل الاضطرار ووجه الاشتقاق أن الله اختارهم فجعلهم موضع هديه لأنه أعلم حيث يجعل رسالته ونبوءته وهديه .
وعطف قوله ( وهديناهم ) على ( اجتبيناهم ) عطفا يؤكد إثبات هداهم اهتماما بهذا الهدي فبين أنه هدى إلى صراط مستقيم أي إلى ما به نوال ما يعمل أهل الكمال لنواله فضرب الصراط المستقيم مثلا لذلك تشبيها لهيئة العامل لينال ما يطلبه من الكمال بهيئة الساعي على طريق مستقيم يوصله إلى ما سار بدون تردد ولا تحير ولا ضلال وذكر من ألفاظ المركب الدال على الهيئة المشبه بها بعضه وهو الصراط المستقيم لدلالته على جميع الألفاظ المحذوفة للإيجاز .
والصراط المستقيم هو التوحيد والإيمان بما يجب الإيمان به من أصول الفضائل التي اشتركت فيها الشرائع والمقصود مع الثناء عليهم التعريض بالمشركين الذين خالفوا معتقدهم كما دل عليه قوله بعد ذلك ( هدى الله إلى قوله ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون ) .
( ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون [ 88 ] ) استئناف بياني أي لا تعجبوا من هديهم وضلال غيرهم