وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

والإشارة إلى الهدى الذي هو مصدر مأخوذ من أفعال الهداية الثلاثة المذكورة في الآية قبلها وخصوصا المذكور آخرا بقوله ( وهديناهم إلى صراط مستقيم ) . وقد زاد اسم الإشارة اهتماما بشأن الهدي إذ جعل كالشيء المشاهد فزيد باسم الإشارة كمال تمييز وأخبر عن الهدى بأنه هدى الله لتشريف أمره وبيان عصمته من الخطأ والضلال وفيه تعريض بما عليه المشركون مما يزعمونه هدى ويتلقونه عن كبرائهم أمثال عمرو بن لحي الذي وضع لهم عبادة الأصنام ومثل الكهان وأضرابهم . وقد جاء هذا الكلام على طريقة الفذلكة لأحوال الهداية التي تكرر ذكرها كأبيات حاتم الطائي : .
ولله صعلوك يساور همه ... ويمضي على الأحداث والدهر مقدما إلى أن قال بعد أبيات سبعة في محامد ذلك الصعلوك : .
فذلك إن يهلك فحسنى ثناؤه ... وإن عاش لم يقعد ضعيفا مذمما وقوله تعالى ( يهدي به من يشاء من عباده ) جملة في موضع الحال من ( هدى الله ) . والمراد ب ( من يشاء ) الذين اصطفاهم الله واجتباهم وهو أعلم بهم وباستعدادهم لهديه ونبذهم المكابرة وإقبالهم على طلب الخير وتطلعهم إليه وتدرجهم فيه إلى أن يبلغوا مرتبة إفاضة الله عليهم الوحي أو التوفيق والإلهام الصادق .
A E ففي قوله ( من يشاء ) من الإبهام ما يبعث النفوس على تطلب هدى الله تعالى والتعرض لنفحاته وفيه تعريض بالمشركين الذين أنكروا نبوءة محمد صلى الله عليه وسلم حسدا ولذلك أعقبه بقوله ( ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون ) تفظيعا لأمر الشرك وأنه لا يغتفر لأحد ولو بلغ من فضائل الأعمال مبلغا عظيما مثل هؤلاء المعدودين المنوه بهم . والواو للحال . و ( حبط ) معناه تلف . أي بطل ثوابه . وقد تقدم في قوله تعالى ( ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم ) في سورة البقرة .
( أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوءة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين [ 89 ] ) استئناف ابتدائي للتنويه بهم فهي فذلكة ثانية لأن الفذلكة الأولى راجعة إلى ما في الجمل السابقة من الهدى وهذه راجعة إلى ما فيها من المهديين .
واسم الإشارة لزيادة الاعتناء بتمييزهم وإخطار سيرتهم في الأذهان . والمشار إليهم هم المعينون بأسمائهم والمذكورون إجمالا في قوله ( ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم ) .
و ( الذين آتياناهم الكتاب ) خبر عن اسم الإشارة .
والمراد بالكتاب الجنس : أي الكتب . وإيتاء الكتاب يكون بإنزال ما يكتب كما أنزل على الرسل وبعض الانبياء وما أنزل عليهم يعتبر كتابا لأن شأنه أن يكتب سواء كتب أم لم يكتب . وقد نص القرآن على أن إبراهيم كانت له صحف بقوله ( صحف إبراهيم وموسى ) وكان لعيسى كلامه الذي كتب في الإنجيل . ولداود الكلام الصادر منه تبليغا عن الله تعالى وكان نبيا ولم يكن رسولا ولسليمان الأمثال والجامعة والنشيد المنسوب في ثلاثتها أحكام أمر الله بها . ويقال : إن إدريس كتب الحكمة في صحف وهو الذي يسميه الإسرائيليون " أخنوخ " ويدعوه القبط " توت " ويدعوه الحكماء " هرمس " . ويكون إيتاء الكتاب بإيتاء النبي فهم وتبيين الكتب المنزلة قبله كما أوتي أنبياء بني إسرائيل من بعد موسى أمثال يحيى فقد قال تعالى له ( يا يحيى خذ الكتاب بقوة ) .
والحكم هو الحكمة أي العلم بطرق الخير ودفع الشر . قال تعالى في شأن يحيى ( وآتيناه الحكم صبيا ) ولم يكن يحيى حاكما أي قاضيا وقد يفسر الحكم بالقضاء بالحق . كما في قوله تعالى في شأن داود وسليمان ( وكلا آتينا حكما وعلما ) .
وإيتاء هذه الثلاث على التوزيع فمنهم من أوتي جميعها وهم الرسل منهم والأنبياء الذين حكموا بين الناس مثل داود وسليمان ومنهم من أوتي بعضها وهم الأنبياء غير الرسل والصالحون منهم غير الأنبياء وهذا باعتبار شمول اسم الإشارة لآبائهم وذرياتهم وإخوانهم