وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

فأهل العقائد الفاسدة : في أمر الإلهية : كالمجوس والمشركين وعبدة الأوثان وعبدة الكواكب والقائلين بتعدد الإله ؛ وفي أمر النبوة : كاليهود والنصارى ؛ وأهل القوانين الجائرة من الجميع . وكلهم إذا أطيع إنما يدعو إلى دينه ونحلته فهو مضل عن سبيل الله وهم متفاوتون في هذا الضلال كثرة وقلة واتباع شرائعهم لا يخلو من ضلال وإن كان في بعضها بعض من الصواب . والقليل من الناس من هم أهل هدى وهم يومئذ المسلمون ومن لم تبلغهم دعوة الإسلام من الموحدين الصالحين في مشارق الأرض ومغاربها الطالبين للحق .
وسبب هذه الأكثرية : أن الحق والهدى يحتاج إلى عقول سليمة ونفوس فاضلة وتأمل في الصالح والضار وتقديم الحق على الهوى والرشد على الشهوة ومحبة الخير للناس ؛ وهذه صفات إذا اختل واحد منها تطرق الضلال إلى النفس بمقدار ما انثلم من هذه الصفات . واجتماعها في النفوس لا يكون إلا عن اعتدال تام في العقل والنفس وذلك بتكوين الله وتعليمه وهي حالة الرسل والأنبياء أو بإلهام إلهي كما كان أهل الحق من حكماء اليونان وغيرهم من أصحاب المكاشفات وأصحاب الحكمة الإشراقية وقد يسمونها الذوق . أو عن اقتداء بمرشد معصوم كما كان عليه أصحاب الرسل والأنبياء وخيرة أممهم ؛ فلا جرم كان أكثر من في الأرض ضالين وكان المهتدون قلة فمن اتبعهم أضلوه .
والآية لم تقتض أن أكثر أهل الأرض مضلون لأن معظم أهل الأرض غير متصدين لإضلال الناس بل هم في ضلالهم قانعون بأنفسهم مقبلون على شأنهم ؛ وإنما اقتضت أن أكثرهم إن قبل المسلم قولهم لم يقولوا له إلا ما هو تضليل لأنهم لا يلقون عليه إلا ضلالهم . فالآية تقتضي أن أكثر أهل الأرض ضالون بطريق الالتزام لأن المهتدي لا يضل متبعه وكل إناء يرشح بما فيه . وفي معنى هذه الآية قوله تعالى في آية سورة العقود : ( قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث ) .
واعلم أن هذا لا يشمل أهل الخطأ في الاجتهاد من المسلمين لأن المجتهد في مسائل الخلاف يتطلب مصادفة الصواب باجتهاده بتتبع الأدلة الشرعية ولا يزال يبحث عن معارض اجتهاده وإذا استبان له الخطأ رجع عن رأيه فليس في طاعته ضلال عن سبيل الله لأن من سبيل الله طرق النظر والجدل في التفقه في الدين .
وقوله : ( يضلوك عن سبيل الله ) تمثيل لحال الداعي إلى الكفر والفساد من يقبل قوله بحال من يضل مستهديه إلى الطريق فينعت له طريقا غير الطريق الموصلة وهو تمثيل قابل لتوزيع التشبيه : بأن يشبه كل جزء من أجزاء الهيئة المشبهة بجزء من أجزاء الهيئة المشبه بها وإضافة السبيل إلى اسم الله قرينة على الاستعارة وسبيل الله هو أدلة الحق أو هو الحق نفسه .
ثم بين الله سبب ضلالهم وإضلالهم : بأنهم ما يعتقدون ويدينون إلا عقائد ضالة وأديانا سخيفة ظنوها حقا لأنهم لم يستفرغوا مقدرة عقولهم في ترسم أدلة الحق فقال ( إن يتبعون إلا الظن ) .
والاتباع : مجاز في قبول الفكر لما يقال وما يخطر للفكر : من الآراء والأدلة وتقلد ذلك . فهذا أتم معنى الاتباع على أن الاتباع يطلق على عمل المرء برأيه كأنه يتبعه .
والظن في اصطلاح القرآن هو الاعتقاد المخطئ عن غير دليل الذي يحسبه صاحبه حقا وصحيحا قال تعالى : ( وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغنى من الحق شيئا ) ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : " إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث " وليس هو الظن الذي اصطلح عليه فقهاؤنا في الأمور التشريعية فإنهم أرادوا به العلم الراجح في النظر مع احتمال الخطأ احتمالا مرجوحا لتعسر اليقين في الأدلة التكليفية لأن اليقين فيها : إن كان اليقين المراد للحكماء فهو متوقف على الدليل المنتهي إلى الضرورة أو البرهان وهما لا يجريان إلا في أصول مسائل التوحيد وإن كان بمعنى الإيقان بأن الله أمر أو نهى فذلك نادر في معظم مسائل التشريع عدا ما علم من الدين بالضرورة أو حصل لصاحبه بالحس وهو خاص بما تلقاه بعض الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مباشرة أو حصل بالتواتر وهو عزيز الحصول بعد عصر الصحابة والتابعين كما علم من أصول الفقه .
A E