وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

( فمن يرد الله أن يهديه ويشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون [ 125 ] ) الفاء مرتبة الجملة التي بعدها على مضمون ما قبلها من قوله ( أو من كان ميتا فأحييناه ) وما ترتب عليه من التفاريع والاعتراض . وهذا التفريع إبطال لتعللاتهم بعلة ( حتى نؤتى مثل أوتى رسل الله ) . وأن الله منعهم ما علقوا إيمانهم على حصوله فتفرع على ذلك بيان السبب المؤثر بالحقيقة إيمان المؤمن وكفر الكافر وهو : هداية الله المؤمن وإضلاله الكافر فذلك حقيقة التأثير دون الأسباب الظاهرة فيعرف من ذلك أن أكابر المجرمين لو أوتوا ما سألوا لما آمنوا حتى يريد الله هدايتهم إلى الإسلام كما قال تعالى : ( إن الذين حقت عليهم كلمات ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم وكما قال ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ) .
والهدى إنما يتعلق بالأمور النافعة : لأن حقيقته إصابة الطريق الموصل للمكان المقصود ومجازه رشاد العقل فلذلك لم يحتج إلى ذكر متعلقه هنا لظهور أنه الهدى للإسلام مع قرينة قوله : ( يشرح صدره للإسلام ) وأما قوله : ( فاهدوهم إلى صراط الجحيم ) فهو تهكم . والضلال إنما يكون في أحوال مضرة لأن حقيقته خطأ الطريق المطلوب فلذلك كان مشعرا بالضر وإن لم يذكر متعلقه فهو هنا الاتصاف بالكفر لأن فيه إضاعة خير الإسلام فهو كالضلال عن المطلوب وإن كان الضال غير طالب للإسلام لكنه بحيث لو استقبل من أمره ما استدبر لطلبه .
والشرح حقيقته شق اللحم والشريحة القطعة من اللحم تشق حتى ترقق ليقع شيها . واستعمل الشرح في كلامهم مجازا في البيان والكشف واستعمل أيضا مجازا في انجلاء الأمر ويقين النفس به وسكون البال للأمر بحيث لا يتردد فيه ولا يغتم منه وهو أظهر التفسيرين في قوله تعالى : ( ألم نشرح لك صدرك ) .
والصدر مراد به الباطن مجازا في الفهم والعقل بعلاقة الحلول فمعنى ( يشرح صدره ) يجعل لنفسه وعقله استعدادا وقبولا لتحصيل الإسلام ويوطنه لذلك حتى يسكن إليه ويرضى به فلذلك يشبه بالشرح والحاصل للنفس يسمى انشراحا يقال : لم تنشرح نفسي لكذا وانشرحت لكذا, وإذا حل نور التوفيق في القلب كان القلب كالمتسع لأن الأنوار توسع مناظر الأشياء . روى الطبري وغيره عن ابن مسعود : أن ناسا قالوا : يا رسول الله كيف يشرح الله صدره للإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يدخل فيه النور فينفسح قالوا وهل لذلك من علامة يعرف بها قال الإنابة إلى دار الخلود والتنحي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل الفوت .
ومعنى : ( ومن يرد أن يضله ) من يرد دوام ضلاله بالكفر أو من يرد أن يضله عن الاهتداء إلى الإسلام فالمراد ضلال مستقبل إما بمعنى دوام الضلال الماضي وإما بمعنى ضلال عن قبول الإسلام وليس المراد أن يضله بكفره القديم لأن ذلك قد مضى وتقرر .
والضيق بتشديد الياء بوزن فيعل مبالغة في وصف الشيء بالضيق يقال ضاق ضيقا بكسر الضاد وضيقا بفتحها والأشهر كسر الضاد في المصدر والأقبس الفتح ويقال بتخفيف الياء بوزن فعل وذلك مثل ميت وميت وهما وإن اختلفت زنتهما وكانت زنة فيعل في الأصل تفيد من المبالغة في حصول الفعل ما لا تفيده زنة فعل فإن الاستعمال سوى بينهما على الأصح . والأظهر أن أصل ضيق : بالتخفيف وصف بالمصدر فلذلك استويا في إفادة المبالغة بالوصف . وقرىء بهما في هذه الآية فقرأها الجمهور : بتشديد الياء . وابن كثير : بتخفيفها . وقد استعير الضيق لضد ما استعير له الشرح فأريد به الذي لا يستعد لقبول الإيمان ولا تسكن نفسه إليه بحيث يكون مضطرب البال إذا عرض عليه الإسلام وهذا كقوله تعالى : ( حصرت صدورهم ) وتقدم في سورة النساء .
A E