وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

والحرج بكسر الراء صفة مشبهة من قولهم : حرج الشيء حرجا من باب فرح بمعنى ضاق ضيقا شديدا فهو كقولهم : دنف وقمن وفرق وحذر وكذلك قرأه نافع وعاصم في رواية أبي بكر وأبو جعفر وأما الباقون فقرأوه بفتح الراء على صيغة المصدر فهو من الوصف بالمصدر للمبالغة فهو كقولهم : رجل دنف بفتح النون وفرد بفتح الراء .
وإتباع الضيق بالحرج : لتأكيد معنى الضيق لأن في الحرج من معنى شدة الضيق ما ليس في ضيق .
والمعنى يجعل صدره غير متسع لقبول الإسلام بقرينة مقابلته بقوله : ( يشرح صدره للإسلام ) .
وزاد حالة المضلل عن الإسلام تبيينا بالتمثيل فقال : ( كأنما يصعد في السماء ) .
قرأه الجمهور : ( يصعد ) بتشديد الصاد وتشديد العين على أنه يتفعل من الصعود أي بتكلف الصعود فقلبت تاء التفعل صادا لأن التاء شبيهة بحروف الإطباق فلذلك تقلب طاء بعد حروف الإطباق في الافتعال قلبا مطردا ثم تدغم تارة في مماثلها أو مقاربها وقد تقلب فيما يشابه الافتعال إذا أريد التخفيف بالإدغام فتدغم في أحد أحرف الإطباق كما هنا فإنه أريد تخفيف أحد الحروف الثلاثة المتحركة المتوالية من ( يتصعد ) فسكنت التاء ثم أدغمت في الصاد إدغام المقارب للتخفيف .
وقرأه ابن كثير : ( يصعد ) بسكون الصاد وفتح العين مخففا .
وقرأه أبو بكر عن عاصم : ( يصاعد ) بتشديد الصاد بعدها ألف وأصله يتصاعد .
وجملة : ( كأنما يصعد ) في موضع الحال من ضمير : ( صدره ) أو من صدره مثل حال المشرك حين يدعى إلى الإسلام أو حين يخلو بنفسه فيتأمل في دعوة الإسلام بحال الصاعد فإن الصاعد يضيق تنفسه في الصعود وهذا تمثيل هيئة معقولة بهيئة متخيلة لأن الصعود في السماء غير واقع .
والسماء يجوز أن يكون بمعناه المتعارف ويجوز أن يكون السماء أطلق على الجو الذي يعلو الأرض . قال أبو علي الفارسي : " لا يكون السماء المظلة للأرض ولكن كما قال سيبوية القيدود الطويل في غير سماء أي في غير ارتفاع صعدا " أراد ابو علي الاستظهار بكلام سيبوية على أن اسم السماء يقال للفضاء الذاهب في ارتفاع " وليست عبارة سيبوية تفسيرا للآية " .
وحرف ( في ) يجوز أن يكون بمعنى ( إلى ) ويجوز أن يكون بمعنى الظرفية : إما بمعنى كأنه بلغ السماء وأخذ يصعد في منازلها فتكون هيئة تخييلية وإما على تأويل السماء بمعنى الجو .
وجملة : ( كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ) تذييل للتي قبلها فلذلك فصلت .
والرجس : الخبث والفساد ويطلق على الخبث المعنوي والنفسي . والمراد هنا خبث النفس وهو رجس الشرك كما قال تعالى : ( وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا على رجسهم ) أي مرضا في قلوبهم زائدا على مرض قلوبهم السابق أي أرسخت المرض في قلوبهم وتقدم في سورة المائدة : ( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان ) فالرجس يعم سائر الخباثات النفسية الشاملة لضيق الصدر وحرجه وبهذا العموم كان تذييلا فليس خاصا بضيق الصدر حتى يكون من وضع المظهر موضع المضمر .
وقوله : ( كذلك ) نائب عن المفعول المطلق المراد به التشبيه والمعنى : يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون جعلا كهذا الضيق والحرج الشديد الذي جعله في صدور الذين لا يؤمنون .
و ( على ) في قوله : ( على الذين لا يؤمنون ) تفيد تمكن الرجس من الكافرين فالعلاوة مجاز في التمكن مثل : ( أولئك على هدى من ربهم ) والمراد تمكنه من قلوبهم وظهور آثاره عليهم .
وجيء بالمضارع في ( يجعل ) لإفادة التجدد في المستقبل أي هذه سنة الله في كل من ينصرف عن الإيمان ويعرض عنه .
و ( الذين لا يؤمنون ) موصول يومئ إلى علة الخبر أي يجعل الله الرجس متمكنا منهم لأنهم يعرضون عن تلقيه بإنصاف فيجعل الله قلوبهم متزائدة بالقساوة . والموصول يعم كل من يعرض عن الإيمان فيشمل المشركين المخبر عنهم ويشمل غيرهم من كل من يدعى إلى الإسلام فيعرض عنه مثل يهود المدينة والمنافقين وغيرهم .
وبهذا العموم صارت الجملة تذييلا وصار الإتيان بالموصول جاريا على مقتضى الظاهر وليس هو من الإظهار في مقام الإضمار .
( وهذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون [ 126 ] ) A E