وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

عطف على جملة : ( ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا ) إلى آخرها لأن هذا تمثيل لحال هدي القرآن بالصراط المستقيم الذي لا يجهد متبعه فهذا ضد لحال التمثيل في قوله : ( كأنما يصعد في السماء ) . وتمثيل الإسلام بالصراط المستقيم يتضمن تمثيل المسلم بالسالك صراطا مستقيما فيفيد توضيحا لقوله : ( يشرح صدره للإسلام ) . وعطفت هذه الجملة مع أنها بمنزلة بيان الجملة التي قبلها لتكون بالعطف مقصودة بالإخبارز وهو اقبال على النبي A بالخطاب .
والإشارة ب ( هذا ) إلى حاضر في الذهن وهو دين الاسلام . والمناسبة قوله ( يشرح صدره للإسلام ) . والصراط حقيقته الطريق وهو هنا مستعار للعمل الموصل إلى رضى الله تعالى . وإضافته إلى الرب لتعظيم شأن المضاف فيعلم أنه خير صراط . وإضافة الرب إلى ضمير الرسول تشريف للمضاف إليه وترضية للرسول صلى الله عليه وسلم بما في هذا السنن من بقاء بعض الناس غير متبعين دينه .
والمستقيم حقيقته السالم من العوج وهو مستعار للصواب لسلامته من الخطأ أي سنن الله الموافق للحكمة والذي لا يتخلف ولا يعطله شيء .
ويجوز أن تكون الإشارة إلى حاضر في الحس وهو القرآن لأنه مسموع كقوله : ( وهذا كتاب أنزلناه مبارك ) فيكون الصراط المستقيم مستعارا لما يبلغ إلى المقصود النافع كقوله : ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) . ومستقيما حال من ( صراط ) مؤكدة لمعنى إضافته إلى الله .
وجملة : ( قد فصلنا الآيات ) استئناف وفذلكة لما تقدم . والمراد بالآيات آيات القرآن . ومن رشاقة لفظ " الآيات " هنا أن فيه تورية بآيات الطريق التي يهتدي بها السائر .
واللام في : ( لقوم يذكرون ) للعلة أي فصلنا الآيات لأجلهم لأنهم الذين ينتفعون بتفصيلها .
والمراد بالقوم المسلمون لأنهم الذين أفادتهم الآيات وتذكروا بها .
( لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون [ 127 ] ) الضمير في : ( لهم دار السلام ) عائد إلى ( قوم يذكرون ) .
والجملة إما مستأنفة استئنافا بيانيا : لأن الثناء عليهم بأنهم فصلت لهم الآيات ويتذكرون بها يثير سؤال من يسأل عن أثر تبيين الآيات لهم وتذكرهم بها فقيل : ( لهم دار السلام ) .
وإما صفة : ( لقوم يذكرون ) .
وتقديم المجرور لإفادة الاختصاص للقوم الذين يذكرون لا لغيرهم .
والدار : مكان الحلول والإقامة ترادف أو تقارب المحل من الحلول وهو مؤنث تقديرا فيصغر على دويرة . والدار مشتقة من فعل دار يدور لكثرة دوران أهلها ويقال لها : دارة ولكن المشهور في الدارة أنها الأرض الواسعة بين جبال .
والسلام : الأمان والمراد به هنا الأمان الكامل الذي لا يعتري صاحبه شيء مما يخاف من الموجودات جواهرها وأعراضها فيجوز أن يراد بدار السلام الجنة سميت دار السلام لأن السلامة الحق فيها . لأنها قرار أمن من كل مكروه للنفس فتمحضت للنعيم الملائم وقيل : السلام اسم من أسماء الله تعالى أي دار الله تعظيما لها كما يقال للكعبة : بيت الله ويجوز أن يراد مكانة الأمان عند الله أي حالة الأمان من غضبه وعذابه كقول النابغة : .
كم قد أحل بدار الفقر بعد غنى ... عمرو وكم راش عمرو بعد إقتار و ( عند ) مستعارة للقرب الاعتباري أريد به تشريف الرتبة كما دل عليه قوله عقبه : ( وهو وليهم ) ويجوز أن تكون مستعارة للحفظ لأن الشيء النفيس يجعل في مكان قريب من صاحبه ليحفظه فيكون المعنى تحقيق ذلك لهم وأنه وعد كالشيء المحفوظ المدخر كما يقال : إن فعلت كذا فلك عندي كذا تحقيقا للوعد .
والعدول عن إضافة ( عند ) لضمير المتكلم إلى إضافته للاسم الظاهر : لقصد تشريفهم بأن هذه عطية من هو مولاهم فهي مناسبة لفضله وبره بهم ورضاه عنهم كعكسه المتقدم آنفا في قوله تعالى : ( سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله ) .
وعطف على جملة : ( لهم دار السلام ) جملة : ( وهو وليهم ) تعميما لولاية الله إياهم في جميع شؤونهم لأنها من تمام المنة . والولي يطلق بمعنى الناصر وبمعنى الموالي .
A E