وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وقوله : ( بما كانوا يعملون ) يجوز أن يتعلق بما في معنى الخبر في قوله : ( لهم دار السلام ) من مفهوم الفعل أي ثبت لهم ذلك بما كانوا يعملون فتكون الباء سببية أي بسبب أعمالهم الحاصلة بالإسلام أو الباء للعوض : أي لهم ذلك جزاء بأعمالهم وتكون جملة : ( وهو وليهم ) معترضة بين الخبر ومتعلقه ويجوز أن يكون : ( بما كانوا يعملون ) متعلقا ب ( وليهم ) : أي وهو ناصرهم والباء للسببية : أي بسبب أعمالهم تولاهم أو الباء للملابسة ويكون : ( بما كانوا يعملون ) مرادا به جزاء أعمالهم على حذف مضاف دل عليه السياق .
وتعريف المسند بالإضافة في قوله : ( وليهم ) أفاد الإعلام بأن الله ولي القوم المتذكرين ليعلموا عظم هذه المنة فيشكروها وليعلم المشركون ذلك فيغيظهم . وذلك أن تعريف المسند بالإضافة يخالف طريقه تعريفه بغير الإضافة من طرق التعريف لأن التعريف بالإضافة أضعف مراتب التعريف حتى أنه قد يقرب من التنكير على ما ذكره على ما ذكره المحققون : من أن أصل وضع الإضافة على اعتبار تعريف العهد فلا يقال : غلام زيد إلا لغلام معهود بين المتكلم والمخاطب بتلك النسبة ولكن الإضافة قد تخرج عن ذلك في الاستعمال فتجيء بمنزلة النكرة المخصوصة بالوصف فتقول : أتاني غلام زيد بكتاب منه وأنت تريد غلاما له غير معين عند المخاطب فيصير المعرف بالإضافة حينئذ كالمعرف بلام الجنس أي يفيد تعريفا يميز الجنس من بين سائر الأجناس فالتعريف بالإضافة يأتي لما يأتي له التعريف باللام . ولهذا لم يكن في قوله : ( وهو وليهم ) قصر ولا إفادة حكم معلوم على شيء معلوم . ومما يزيدك يقينا بهذا قوله تعالى : ( ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم ) فإن عطف : ( وأن الكافرين لا مولى لهم ) على قوله : ( بأن الله مولى الذين آمنوا ) أفاد أن المراد بالأول إفادة ولاية الله للذين آمنوا لا الأعلام بأن من عرف بأنه مولى الذين آمنوا هو الله .
( ويوم نحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء إن ربك حكيم عليم [ 128 ] ) لما ذكر ثواب القوم الذين يتذكرون بالآيات وهو ثواب دار السلام ناسب أن يعطف عليه ذكر جزاء الذين لا يتذكرون وهو جزاء الآخرة أيضا فجملة : ( ويوم نحشرهم ) الخ معطوفة على جملة : ( لهم دار السلام عند ربهم ) . والمعنى : وللآخرين النار مثواهم خالدين فيها . وقد صور هذا الخبر في صورة ما يقع في حسابهم يوم الحشر ثم أفضي إلى غاية ذلك الحساب وهو خلودهم في النار .
وانتصب : ( يوم ) على المفعول به لفعل محذوف تقديره : اذكر على طريقة نظائره في القرآن أو انتصب على الظرفية لفعل القول المقدر .
والضمير المنصوب ب ( نحشرهم ) عائد إلى ( الذين أجرموا ) المذكور في قوله : ( سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله ) أو إلى ( الذين لا يؤمنون ) في قوله : ( كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ) . وهؤلاء هم مقابل الذين يتذكرون . فإن جماعة المسلمين يعتبرون مخاطبين لأنهم فريق واحد مع الرسول عليه الصلاة والسلام ويعتبر المشركون فريقا مبائنا لهم بعيدا عنهم بضمير الغيبة فالمراد المشركون الذين ماتوا على الشرك واكد ب ( جميعا ) ليعم كل المشركين وسادتهم . وشياطينهم وسائر علقهم . ويجوز أن يعود الضمير إلى الشياطين وأوليائهم في قوله تعالى : ( وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ) الخ .
وقرأ الجمهور : ( نحشرهم ) بنون العظمة على الالتفات . وقرأه حفص عن عاصم وروح عن يعقوب بياء الغيبة .
ولما أسند الحشر إلى ضمير الجلالة تعين أن النداء في قوله : ( يا معشر الجن ) من قبل الله تعالى . فتعين لذلك إضمار قول صادر من المتكلم أي نقول : يا معشر الجن لأن النداء لا يكون إلا قولا .
وجملة : ( يا معشر الجن ) الخ مقول قول محذوف يدل عليه أسلوب الكلام . والتقدي : نقول أو قائلين .
A E