وقرأه نافع وابن كثير وحمزة والكسائي وأبو جعفر وخلف " بكسر الحاء " . وقرأ أبو عمرو وعاصم وابن عامر ويعقوب " بفتح الحاء " .
وقد فرضت الزكاة في ابتداء الإسلام مع فرض الصلاة أو بعده بقليل لأن افتراضها ضروري لإقامة أود الفقراء من المسلين وهم كثيرون في صدر الإسلام لأن الذين أسلموا قد نبذهم أهلوهم ومواليهم وجحدوا حقوقهم واستباحوا أموالهم فكان من الضروري أن يسد أهل الجدة والقوة من المسلمين خلتهم . وقد جاء ذكر الزكاة في آيات كثيرة مما نزل بمكة مثل سورة المزمل وسورة البينة وهي من أوائل سور القرآن ؛ فالزكاة قرينة الصلاة . وقول بعض المفسرين : الزكاة فرضت بالمدينة يحمل على ضبط مقاديرها بآية ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) وهي مدنية ثم تطرقوا فمنعوا أن يكون المراد بالحق هنا الزكاة لأن هذه السور مكية بالاتفاق وإنما تلك الآية مؤكدة للوجوب بعد الحلول بالمدينة ولأن المراد منها أخذها من المنافقين أيضا وإنما ضبطت الزكاة ببيان الأنواع المزكاة ومقدار النصب والمخرج منه بالمدينة فلا ينافي ذلك أن أصل وجوبها في مكة وقد حملها مالك على الزكاة المعينة المضبوطة في رواية بن القاسم وابن وهب عنه وهو قول ابن عباس وأنس بن مالك وسعيد بن المسيب وجمع من التابعين كثير . ولعلهم يرون الزكاة فرضت ابتداء بتعيين النصب والمقادير وحملها ابن عمر وابن الحنفية وعلي بن الحسين وعطاء وحماد وابن جبير ومجاهد على غير الزكاة وجعلوا الأمر للندب وحملها السدي والحسن وعطية العوفي والنخعي وسعيد بن جبير في رواية عنه على صدقة واجبة ثم نسختها الزكاة .
وإنما أوجب الله الحق في الثمار والحب يوم الحصاد : لأن الحصاد إنما يراد للادخار وإنما يدخر المرء ما يريده للقوت فالادخار هو مظنة الغني الموجبة لإعطاء الزكاة والحصاد مبدأ تلك المظنة فالذي ليست له إلا شجرة أو شجرتان فإنما يأكل ثمرها مخضورا قبل أن ييبس فلذلك رخصت الشريعة لصاحب الثمرة أن يأكل من الثمر إذا أثمر ولم توجب عليه إعطاء حق الفقراء إلا عند الحصاد . ثم إن حصاد الثمار وهو جذاذها هو قطعها لادخارها وأما حصاد الزرع فهو قطع السنبل من جذور الزرع ثم يفرك الحب الذي في السنبل ليدخر فاعتبر ذلك الفرك بقية للحصاد . ويظهر من هذا أن الحق إنما وجب فيما يحصد من المذكورات مثل الزبيب والتمر والزرع والزيتون من زيته أو من حبه بخلاف الرمان والفواكه .
وعلى القول المختار : فهذه الآية غير منسوخة ولكنها مخصصة ومبينة بآيات أخرى وبما يبينه النبي A فلا يتعلق بإطلاقها وعن السدي أنها نسخت بآية الزكاة يعني : ( خذ من أموالهم صدقة ) وقد كان المتقدمون يسمون التخصيص نسخا .
وقوله : ( ولا تسرفوا ) عطف على ( كلوا ) أي : كلوا غير مسرفين . والإسراف والسرف : تجاوز الكافي من إرضاء النفس بالشيء المشتهى . وتقدم عند قوله تعالى : ( ولا تأكلوا إسرافا ) في سورة النساء . وهذا إدماج للنهي عن الإسراف وهو نهي إرشاد وإصلاح أي : لا تسرفوا في الأكل وهذا كقوله : ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا ) .
والإسراف إذا اعتاده المرء حمله على التوسع في تحصيل المرغوبات قيرتكب لذلك مذمات كثيرة وينتقل من ملذة إلى ملذة فلا يقف عند حد .
وقيل عطف على : ( وآتوا حقه ) أي ولا تسرفوا فيما بقي بعد إتيان حقه فتنفقوا أكثر مما يجب وهذا لا يكون إلا في الإنفاق والأكل ونحوه فأما بذله في الخير ونفع الناس فليس من السرف ولذلك يعد من خطأ التفسير : تفسيرها بالنهي عن الإسراف في الصدقة وبما ذكروه أن ثابت بن قيس صرم خمسمائة نخلة وفرق ثمرها كله ولم يدخل منه شيئا إلى منزله وأن الآية نزلت بسبب ذلك .
A E