وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وقوله : ( فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ) مترتب على الإنكار في قوله : ( أألذكرين حرم أم الأنثيين ) إلى قوله ( إذ وصاكم الله بهذا ) أي فيترتب على ذلك الإبطال والإنكار أن يتوجه سؤال من المتكلم مشوب بإنكار عمن اتصف بزيادة ظلم الظالمين الذين كذبوا على الله ليضلوا الناس أي : لا أحد أظلم ممن افترى على الله كذبا فإذا ثبت أن هو أظلم الظالمين . والمشركون إما أن يكونوا ممن وضع الشرك وهم كبراء الشركين : مثل عمرو بن لحي واضع عبادة الأصنام وأول من جعل البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي ومن جاء بعده من طواغيت أهل الشرك الذين سنوا لهم جعل شيء من أموالهم لبيوت الأصنام وسدنتها فهؤلاء مفترون وإما أن يكونوا ممن اتبع أولئك بعزم وتصلب وشاركوهم فهم اتبعوا أناسا ليسوا بأهل لأن يبلغوا عن الله تعالى وكان حقهم أن يتوخوا من يتبعن ومن يظنون أنه مبلغ عن الله وهم الرسل فمن ضلالهم أنهم لما جاءهم الرسول الحق " E " كذبوه وقد صدقوا الكذبة وأيدوهم ونصروهم .
ويستفاد من الآية أن من الظلم أن يقدم أحد على الإفتاء في الدين ما لم يكن قد غلب على ظنه أنه يفتي بالصواب الذي يرضي الله وذلك إن كان مجتهدا فبالاستناد إلى الدليل الذي يغلب على ظنه مصادفته لمراد الله تعالى وإن كان مقلدا فبالاستناد إلى ما يغلب على ظنه أنه مذهب إمامه الذي قلده .
وقوله ( بغير علم ) تقدم القول في نظيره آنفا .
وقوله : ( إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) يجوز أن يكون تعليلا لكونهم من أظلم الناس لأن معنى الزيادة في الظلم لا يتحقق إلا إذا كان ظلمهم لا إقلاع عنه لأن لضلال يزداد رسوخا في النفس بتكرر أحواله ومظاهره لأنهم لما تعمدوا الإضلال أو اتبعوا متعمديه عن تصلب فهم بمعزل عن تطلب الهدى وإعادة النظر في حال أنفسهم وذلك يغريهم بالازدياد والتملي من تلك الأحوال حتى تصير فيهم ملكة وسجية فيتعذر إقلاعهم عنها فعلى هذا تكون ( إن ) مفيدة معنى التعليل .
ويجوز أن تمون الجملة تهديدا ووعيدا لهم إن لم يقلعوا عما هم فيه بأن الله يحرمهم التوفيق ويذرهم في غيهم وعمههم فالله هدى كثيرا من المشركين هم الذين لم يكونوا بهذه المثابة في الشرك أي لم يكونوا قادة ولا متصلبين في شركهم والذين كانوا بهذه المثابة هم الذين حرمهم الله الهدى مثل صناديد قريش أصحاب القليب يوم بدر فأما الذين اتبعوا الإسلام بالقتال مثل معظم أهل مكة يوم الفتح وكذلك هوازن ومن بعدها فهؤلاء أسلموا مذعنين ثم أن آلهتهم لم تغن عنهم شيئا فحصل لهم الهدى بعد ذلك وكانوا من خيرة المسلمين ونصروا الله حق نصره . فالمراد من نفي الهدى عنهم : إما نفيه عن فريق من المشركين وهم الذين ماتوا على الشرك وإما نفي الهدى المحض الدال على صفاء النفس ونور القلب دون الهدى الحاصل بعد الدخول في الإسلام فلذلك هدى في الدرجة الثانية كما قال تعالى : ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى ) .
( قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم [ 145 ] ) استئناف بياني نشأ عن إبطال تحريم ما حرمه المشركون إذ يتوجه سؤال سائل من المسلمين عن المحرمات الثابتة إذ أبطلت المحرمات الباطلة فلذلك خوطب الرسول A ببيان المحرمات في شريعة الإسلام بعد أن خوطب ببيان ما ليس بمحرم مما حرمه المشركون في قوله ( قل أألذكرين حرم أم الأنثيين ) الآيات .
A E