وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وجملة : ( فمن اتقى وأصلح ) جواب الشرط وبينها وبين جملة : ( إما يأتينكم ) محذوف تقديره : فاتقى منكم فريق وكذب فريق ( فمن اتقى ) الخ وهذه الجملة شرطية أيضا وجوابها ( فلا خوف عليهم ) أي فمن اتبع رسلي فاتقاني وأصلح نفسه وعمله فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ولما كان إتيان الرسل فائدته لإصلاح الناس لا لنفع الرسل عدل عن جعل الجواب اتباع الرسل إلى جعله التقوى والصلاح إيماء إلى حكمة إرسال الرسل وتحريضا على اتباعهم بأن فائدته للأمم لا للرسل كما قال شعيب : ( وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ) أي لا خوف عليهم من عقوبة الله في الدنيا والآخرة ولا هم يحزنون من شيء من ذلك فالخوف والحزن المنفيان هما ما يوجبه العقاب وقد ينتفي عنهم الخوف والحزن مطلقا بمقدار قوة التقوى والصلاح وهذا من الأسرار التي بين الله وعباده الصالحين ومثله قوله تعالى : ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) .
وقد نفي الخوف نفي الجنس بلا النافية له وجيء باسمها مرفوعا لأن الرفع يساوي البناء على الفتح في مثل هذا لأن الخوف من الأجناس المعنوية التي لا يتوهم في نفيها أن يكون المراد نفي الفرد الواحد ولو فتح مثله لصح ومنه قول الرابعة من نساء حديث أم زرع : " زوجي كليل تهامة لا حر و قر ولا مخافة ولا سئامة " فقد روي بالرفع وبالفتح .
و ( على ) في قوله : ( فلا خوف عليهم ) للاستعلاء المجازي وهو المقارنة والملازمة أي لا خوف ينالهم .
وقوله : ( ولا هم يحزنون ) جملة عطفت على جملة : ( فلا خوف عليهم ) وعدل عن عطف المفرد بأن يقال ولا حزن إلى الجملة : ليتأتى بذلك بناؤ المسند الفعلي على ضميرهم فيدل على أن الحزن واقع بغيرهم . وهم الذين كفروا فإن بناء الخبر الفعلي على المسند إليه المتقدم عليه يفيد تخصيص المسند إليه بذلك الخبر نحو : ما أنا قلت هذا فإنه نفي صدور القول من المتكلم مع كون القول واقعا من غيره وعليه بيت دلائل الإعجاز " وهو للمتنبي " : .
وما أنا أسقمت جسمي به ... ولا أنا أضرمت في القلب نارا فيفيد أن الذين كفروا يحزنون إفادة بطريق المفهوم ليكون كالمقدمة للخبر عنهم بعد ذلك بأنهم أصحاب النار هم فيها خالدون .
وجملة : ( والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار ) معطوفة على جملة فمن اتقى وأصلح والرابط محذوف تقديره : والذين كفروا منكم وكذبوا .
والاستكبار مبالغة في التكبر فالسين والتاء للمبالغة وهو أن يعد المرء نفسه كبيرا أي عظيما وما هو به فالسين والتاء للعد والحسبان وكلا الأمرين يؤذن بإفراطهم في ذلك وأنهم عدوا قدرهم .
وضمن الاستكبار معنى الإعراض فعلق به ضمير الآيات والمعنى : واستكبروا فأعرضوا عنها .
وأفاد تحقيق أنهم صائرون إلى النار بطريق قصر ملازمة النار عليهم في قوله : ( أولئك أصحاب النار ) لأن لفظ أصحاب مؤذن بالملازمة وبما تدل عليه الجملة الاسمية من الدوام والثبات في قوله : ( هم فيها خالدون ) .
( فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار ) A E