وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

الفاء للتفريع على جملة الكلام السابق وهذه كالفذلكة لما تقدم لتبين أن صفات الضلال التي أبهم أصحابها هي حافة بالمشركين المكذبين برسالة محمد A فإن الله ذكر أولياء الشياطين وبعض صفاتهم بقوله : ( إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون ) وذكر أن الله عهد لبني آدم منذ القدم بأن يتبعوا من يجيئهم من الرسل عن الله تعالى بآياته ليتقوا ويصلحوا ووعدهم على اتباع ما جاءهم بيني الخوف والحزن وأوعدهم على التكذيب والاستكبار بأن يكونوا أصحاب النار فقد أعذر إليهم وبصرهم بالعواقب فتفرع على ذلك : أن من كذب على الله فزعم أن الله أمره بالفواحش أو كذب بآيات الله التي جاء بها رسوله فقد ظلم نفسه ظلما عظيما حتى يسأل عمن هو أظلم منه .
ولك أن تجعل جملة : ( فمن أظلم ممن افترى ) الخ معترضة بين جملة : ( أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) وجملة : ( أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب ) كما سيأتي في موقع هذه الأخيرة وقد تقدم الكلام على تركيب : ( من أظلم ممن ) عند قوله تعالى : ( ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه ) في سورة البقرة وأن الاستفهام للإنكار أي لا أحد أظلم .
والافتراء والكذب تقدم القول فيهما عند قوله تعالى : ( ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب ) في سورة العقود . ولهذه الآية اتصال بآية : ( وكم من قرية أهلكناها ) من حيث ما فيها من التهديد بوعيد عذاب الآخرة وتفظية أهواله .
و ( من ) استفهام إنكاري مستعمل في تهويل ظلم هذا الفريق المعبر عنه بمن افترى على الله كذبا . و ( من ) الثانية موصولة وهي عامة لكل من تتحقق فيه الصلة وإنما كانوا أظلم الناس ولم يكن أظلم منهم لأن الظلم اعتداء على حق وأعظم الحقوق هي حقول الله تعالى وأعظم الاعتداء على حق الله الاعتداء عليه بالاستخفاف بصاحبه العظيم وذلك بأن يكذب بما جاءه من قبله أو بأن يكذب عليه فيبلغ عنه ما لم يأمر به فإن جمع بين الأمرين فقد عطل مراد الله تعالى من جهتين : جهة إبطال ما يدل على مراده وجهة إيهام الناس بأن الله أراد منهم ما لا يريده الله .
والمراد بهذا الفريق : هم المشركون من العرب فإنهم كذبوا بآيات الله التي جاء بها محمد A وافتروا على الله الكذب فيما زعموا أن الله أمرهم به من الفواحش كما تقدم آنفا عند قوله تعالى : ( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا ) .
و ( أو ) ظاهرها التقسيم فيكون الأظلم وهم المشركون فريقين : فريق افتروا على الله الكذب وهم سادة أهل الشرك وكبراؤهم الذين شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ونسبوه إلى الله وهم يعلمون مثل عمرو بن لحي وأبي كبشة ومن جاء بعدهما وأكثر هذا الفريق قد انقرضوا في وقت نزول الآية وفريق كذبوا بآيات ولم يفتروا على الله وهم عامة المشركين من أهل مكة وما حولها وعلى هذا فكل واحد من الفريقين لا أظلم منه لأن الفريق الآخر مساو له في الظلم وليس أظلم منه فأما من جمع بين الآمرين ممن لعلهم أن يكونوا قد شرعوا للمشركين أمورا من الضلالات وكذبوا محمدا A فهم أشد ظلما ولكنهم لما كانوا لا يخلون عن الانتساب إلى كلا الفريقين وجامعين للخصلتين لم يخرجوا من كونهم من الفريق الذين هم أظلم الناس وهذا كقوله : ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلى ولم يوح إليه شئ ومن قال سأنزل مثلما أنزل الله ) . فلا شك أن الجامع بين الخصال الثلاث هو أظلم من كل من انفرد بخصلة منها وذلك يوجب له زيادة في الأظلمية لأن كل شدة وصف قابلة للزيادة .
ولك أن تجعل ( أو ) بمعنى الواو فيكون الموصوف بأنه أظلم الناس هو من اتصف بالأمرين الكذب والتكذيب ويكون صادقا على المشركين لأن جماعتهم لا تخلو عن ذلك .
شيء باسم الإشارة في قوله : ( أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب ) ليدل على أن المشار إليهم أحرياء بأن يصيبهم العذاب بناء على ما دل عليه التفريع بالفاء