وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وجملة ( أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب ) يجوز أن تكون مستأنفة استئنافا بيانيا ناشئا عن الاستفهام في قوله : ( فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ) الآية لأن التهويل المستفاد من الاستفهام يسترعي السامع أن يسأل عما سيلاقونه من الله الذي افتروا عليه وكذبوا بآياته .
A E ويجوز أن تكون جملة : ( أولئك ينالهم نصيبهم ) عطف بيان لجملة : ( أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) أي خالدون الخلود الذي هو نصيبهم من الكتاب .
وتكملة هذه الجملة هي جملة : ( حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم ) الآية كما سيأتي .
ومادة النيل والنوال وردت واوية العين ويائية العين مختلطتين في دواوين اللغة غير مفصحة عن توزيع مواقع استعمالها بين الواوي واليائي ويظهر أن أكثر معاني المادتين مترادفة وأن ذلك نشأ من القلب في بعض التصاريف أو من تداخل اللغات وتقول نلت " بضم النون " من نال ينول وتقول نلت " بكسر النون " من نال ينيل وأصل النيل إصابة الإنسان شيئا لنفسه بيده ونوله أعطاه فنال فالأصل أن تقول نال فلان كسبا وقد جاء هنا بعكس ذلك لأن النصيب من الكتاب هو أمر معنوي فمقتضى الظاهر أن يكون النصيب منولا لا نائلا لأن النصيب لا يحصل الذين افتروا على الله كذبا بل بالعكس : الذين افتروا يحصلونه وقد جاء ذلك في آيات كثيرة كقوله تعالى : ( لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ) وقوله ( سينالهم غضب من ربهم ) فتعين أن يكون هذا إما مجازا مرسلا في معنى مطلق الإصابة وإما أن يكون استعارة مبنية على عكس التشبيه بأن شبه النصيب بشخص طالب طلبة فنالها وإنما يصار إلى هذا للتنبيه على أن الذي ينالهم شيء يكرهونه وهو يطلبهم وهم يفرون منه كما يطلب العدو عدوه فقد صار النصيب من الكتاب كأنه يطلب أن يحصل الفريق الذين حق عليهم ويصادفهم وهو فريب من القلب المبني على عكس التشبيه في قول رؤية : .
ومهمه مغبرة أرجاؤه ... كأن لون أرضه سماؤه وقولهم : " عرضت الناقة على الحوض " .
والنصيب الحظ الصائر لأحد المتقاسمين من الشيء المقسوم . وقد تقدم عند قوله تعالى : ( أولئك لهم نصيب مما كسبوا ) في سورة البقرة وقوله : ( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ) في سورة النساء .
والمراد بالكتاب ما تضمنه الكتاب فإن كان الكتاب مستعملا حقيقة فهو القرآن ونصيبهم منه هو نصيبهم من وعيده مثل قوله تعالى آنفا : ( والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) وإن كان الكتاب مجازا في الأمر الذي قضاه الله وقدره على حد قوله : ( لكل أجل كتاب ) أي الكتاب الثابت في علم الله من إحقاق كلمة العذاب عليهم فنصيبهم منه هو ما أخبر الله بأنه قدره لهم من الخلود في العذاب عليهم فنصيبهم منه هو ما أخبر الله بأنه قدره لهم من الخلود في العذاب وأنه لا يغفر لهم ويشمل ذلك ما سبق تقديره لهم من الإمهال وذلك هو تأجيلهم إلى أجل أراده ثم استئصالهم بعده كما أخبر عن ذلك آنفا بقوله : ( ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) . وحمل كثير من المفسرين النصيب على ما ينالهم من الرزق والإمهال في الدنيا قبل نزول العذاب بهم وهو بعيد من معنى الفاء في قوله : ( فمن أظلم ) ولا أحسب الحادي لهم على ذلك إلا ليكون نوال النصيب حاصلا في مدة ممتدة ليكون مجيء الملائكة لتوفهم غاية لانتهاء ذلك النصيب استبقاء لمعنى الغاية الحقيقية في ( حتى ) . وذلك غير ملتزم فإن حتى الابتدائية لا تفيد من الغاية ما تفيده العاطفة كما سنذكره .
والمعنى : إما أن كل واحد من المشركين سيصيبه ما توعدهم الله به من الوعيد على قدر عتوه في تكذيبه وإعراضه فتصيبه هو ما يناسب حاله عند الله من مقدار عذابه وإما أن مجموع المشركين سيصيبهم ما قدر لأمثالهم من الأمم المكذبين للرسل المعرضين عن الآيات من عذاب الدنيا فلا يغرنهم تأخير ذلك لأنه مصيبهم لا محالة عند حلول أجله فنصيبهم هو صفة عذابهم من بين صفات العذاب التي عذبت بها الأمم