وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

والجمل : البعير المعروف للعرب ضرب به المثل لأنه أشهر الأجسام في الضخامة في عرف العرب . والخياط هو المخيط " بكسر الميم " وهو آلة الخياطة المسمى بالإبرة والفعال ورد اسما مرادفا للمفعل في الدلالة على آلة الشيء كقولهم حزام ومحزم وإزار ومئزر ولحاف وملحف وقناع ومقنع .
والسم : الخرت الذي في الإبرة يدخل فيه خيط الخائط وهو ثقب ضيق وهو بفتح السين في الآية بلغة قريش وتضم السين في لغة أهل العالية . وهي ما بين نجد وبين حدود أرض مكة .
والقرآن أحال على ما هو معروف عند الناس من حقيقة الجمل وحقيقة الخياط ليعلم أن دخول الجمل في خرت الإبرة محال متعذر ما داما على حاليهما المتعارفين .
والإشارة في قوله : ( وكذلك ) إشارة إلى عدم تفتح أبواب السماء الذي تضمنه قوله : ( لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة ) أي ومثل ذلك الانتفاء أي الحرمان نجزي المجرمين لأنهم بإجرامهم الذي هو التكذيب والإعراض جعلوا أنفسهم غير مكترثين بوسائل الخير والنجاة فلم يتوخوها ولا تطلبوها فلذلك جزاهم الله عن استكبارهم أن أعرض عنهم وسد عليهم أبواب الخيرات .
وجملة ( وكذلك نجزي المجرمين ) تذييل يؤذن بأن الإجرام هو الذي أوقعهم في ذلك الجزاء فهم قد دخلوا في عموم المجرمين الذين يجزون بمثل ذلك الجزاء وهم المقصود الأول منهم لأن عقاب المجرمين قد شبه بعقاب هؤلاء فعلم أنهم مجرمون وأنهم في الرعيل الأول من المجرمين حتى شبه عقاب عموم المجرمين بعقاب هؤلاء وكانوا مثلا لذلك العموم .
والإجرام : فعل الجرم " بضم الجيم " وهو الذنب وأصل : أجرم صار ذا جرم كما يقال : ألبن وأتمر وأخصب .
والمهاد " بكسر الميم " ما يمهد أي يفرش و ( غواش ) جمع غاشية وهي ما يغشى الإنسان أي يغطيه ما للحاف شبه ما هو تحتهم من النار بالمهاد وما هو فوقهم منها بالغواشي وذلك كناية عن انتفاء الراحة لهم في جهنم فإن المرء يحتاج إلى المهاد والغاشية عند اضطجاعه للراحة فإذا كان مهادهم وغاشيتهم النار فقد انتفت راحتهم وهذا ذكر لعذابهم السوء بعد أن ذكر حرمانهم من الخير .
وقوله : ( غواش ) وصف لمقدر دل عليه قوله : ( من جهنم ) أي ومن فوقهم نيران كالغواشي .
وذيله بقوله : ( وكذلك نجزي الظالمين ) ليدل على أن سبب ذلك الجزاء بالعقاب : هو الظلم وهو الشرك ولما كان جزاء الظالمين قد شبه بجزاء الذين كذبوا بالآيات واستكبروا عنها علم أن هؤلاء المكذبين من جملة الظالمين وهم المقصود الأول من هذا التشبيه بحيث صاروا مثلا لعموم الظالمين وبهذين العمومين كان الجملتان تذييلين .
وليس في هذه الجملة الثانية وضع الظاهر موضع المضمر : لأن الوصفين وإن كانا صادقين معا على المكذبين المشبه عقاب أصحاب الوصفين بعقابهم . فوصف المجرمين أعم مفهوما من وصف الظالمين لأن الإجرام يشمل التعطيل والمجوسية بخلاف الإشراك وحقيقة وضع المظهر موقع المضمر إنما تقوم حيث لا يكون للاسم الظاهر المذكور معنى زائد على معنى الضمير .
( والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون [ 48 ] ) أعقب الإنذار والوعيد للمكذبين بالبشارة والوعد للمؤمنين المصدقين على عادة القرآن في تعقيب أحد الغرضين بالآخر .
وعطف على : ( الذين كذبوا بآياتنا ) أي : وإن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إلخ لأن بين مضمون الجملتين مناسبة متوسطة بين كمال الاتصال وكمال الانقطاع وهو التضاد بين وصف المسند إليهما في الجملتين وهو التكذيب بالآيات والإيمان بها وبين حكم المسندين وهو العذاب والنعيم وهذا من قبيل الجامع الوهمي المذكور في أحكام الفصل والوصل من علم المعاني .
ولم يذكر متعلق ل ( آمنوا ) لأن الإيمان صار كاللقب للإيمان الخاص الذي جاء به دين الإسلام وهو الإيمان بالله وحده .
A E