وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وجملة ( إن رحمة الله قريب من المحسنين ) واقعة موقع التفريع على جملة ( وادعوه ) فلذلك قرنت ب ( إن ) الدالة على التوكيد وهو لمجرد الاهتمام بالخبر إذ ليس المخاطبون بمترددين في مضمون الخبر ومن شأن ( إن ) إذا جاءت على هذا الوجه أن تفيد التعليل وربط مضمون جملتها بمضمون الجملة التي قبلها فتغني عن فاء التفريع ولذلك فصلت الجملة عن التي قبلها فلم تعطف لإغناء ( إن ) عن العاكف .
و ( رحمة الله ) : إحسانه وإيتاؤه الخير .
والقرب حقيقته دنو المكان وتجاوره ويطلق على الرجاء مجازا يقال : هذا قريب أي ممكن مرجو ومنه قوله تعالى ( إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا ) فإنهم كانوا ينكرون الحشر وهو عند الله واقع لا محالة فالقريب هنا بمعنى المرجو الحصول وليس بقرب مكان ودل قوله ( قريب من المحسنين ) على مقدر في الكلام أي وأحسنوا لأنهم إذا دعوا خوفا وطمعا فقد تهيأوا لنبذ ما يوجب الخوف واكتساب ما يوجب الطمع لئلا يكون الخوف والطمع كاذبين لأن من خاف لا يقدم على المخوف ومن طمع لا يترك طلب المطموع ويتحقق ذلك بالإحسان في العمل ويلزم من الإحسان ترك السيئات فلا جرم تكون رحمة الله قريبا منهم وسكت عن ضد المحسنين رفقا بالمؤمنين وتعريضا بأنهم لا يظن بهم أن يسيئوا فتبعد الرحمة عنهم .
A E وعدم لحاق علامة التأنيث لوصف ( قريب ) مع أن موصوفة مؤنث اللفظ وجهه علماء العربية بوجوه كثيرة وأشار إليهما في الكشاف وجلها يحوم حول تأويل الاسم المؤنث بما يرادفه من اسم مذكر أو الاعتذار بأن بعض الموصوف به غير حقيقي التأنيث كما هنا وأحسنها " عندي " قول الفراء وأبي عبيدة : أن قريبا أو بعيدا إذا أطلق على قرابة النسب أو بعد النسب فهو مع المؤنث بتاء ولا بد وإذا أطلق على قرب المسافة أو بعدها جاز فيه مطابقة موصوفة وجاز فيه التذكير على التأويل بالمكان وهو الأكثر قال الله تعالى ( وما هي من الظالمين ببعيد ) وقال ( وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا ) . ولما كان إطلاقه في هذه الآي على وجه الاستعارة من قرب المسافة جرى على الشائع في استعماله في المعنى الحقيقي وهذا من لطيف الفروق العربية في استعمال المشترك إزالة للإلهام بقدر الإمكان .
( وهو الذي يرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون [ 57 ] ) جملة ( وهو الذي يرسل الرياح ) عطف على جملة : ( يغشي الليل النهار ) وقد حصلت المناسبة بين آخر الجمل المعترضة وبين الجملة المعترض بينها وبين ما عطفت عليه بأنه لما ذكر قرب رحمته من المحسنين ذكر بعضا من رحمته العامة وهو المطر . فذكر إرسال الرياح هو المقصود الأهم لأنه دليل على عظم القدرة والتدبير ولذلك جعلناه معطوفا على جملة ( يغشي الليل النهار ) أو على جملة ( ألا له الخلق والأمر ) . وذكر بعض الأحوال المقارنة لإرسال الرياح يحصل منه إدماج الامتنان في الاستدلال وذلك لا يقتضي أن الرياح لا ترسل إلا للتبشير بالمطر ولا أن المطر لا ينزل إلا عقب إرسال الرياح إذ ليس المقصود تعليم حوادث الجو وإذ ليس في الكلام ما يقتضي انحصار الملازمة وفيه تعريض ببشارة المؤمنين بإغداق الغيث عليهم ونذارة المشركين بالقحط والجوع كقوله ( وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا ) وقوله ( فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ) .
وأطلق الإرسال على الانتقال على وجه الاستعارة فإرسال الرياح هبوبها من المكان الذي تهب فيه ووصولها وحسن هذه الاستعارة أن الريح مسخرة إلى المكان الذي يريد الله هبوبها فيه فشبهت بالعاقل المرسل إلى جهة ما ومن بدائع هذه الاستعارة أن الريح لا تفارق كرة الهواء كما تقدم عند قوله تعالى ( إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما بنفع الناس ) الآية في سورة البقرة فتصريف الرياح من جهة إلى جهة أشبه بالإرسال منه بالإيجاد .
والرياح : جمع ريح وقد تقدم في سورة البقرة