وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

والنداء في جوابه إياهم للاهتمام بالخبر ولم يخص خطابه بالذين جاوبوه بل أعاد الخطاب إلى القوم كلهم لأن جوابه مع كونه مجادلة للملأ من قومه هو أيضا يتضمن دعوة عامة كما هو بين وتقدم آنفا نكتة التعبير في ندائهم بوصف القوم المضاف إلى ضميره فأعاد ذلك مرة قانية استنزالا لطائر نفوسهم مما سيعقب النداء من الرد عليهم وإبطال قولهم ( إنا لنراك في ضلال مبين ) .
والضلالة مصدر مثل الضلال فتأنيثه لفظي محض والعرب يستشعرون التأنيث غالبا في أسماء أجناس المعاني مثل الغواية والسفاهة فالتاء لمجرد تأنيث اللفظ وليس في هذه التاء معنى الوحدة لأن أسماء أجناس المعاني لا تراعى فيها المشخصات فليس الضلال بمنزلة اسم الجمع للضلالة خلافا لما في الكشاف وكأنه حاول إثبات الفرق بين قول قومه له ( إنا لنراك في ضلال ) وقوله هو ( ليس بي ضلالة ) وتبعه فيه الفخر وابن الأثير في المثل السائر وقد تكلف لتصحيحه التفتزاني ولا حاجة إلى ذلك لأن التخالف بين كلمتي ضلال وضلالة اقتضاه التفنن حيث سبق لفظ ضلال وموجب سبقه إرادة وصفه ب ( مبين ) فلو عبر هنالك بلفظ ضلالة لكان وصفها بمبينة غير مألوف الاستعمال ولما تقدم لفظ ( ضلال ) استحسن أن يعاد بلفظ يغايره في السورة دفعا لثقل الإعادة ؛ فقوله ( ليس بي ضلالة ) رد لقولهم ( إنا لنراك في ضلال مبين ) بمساوية لا بأبلغ منه .
والباء في قوله ( بي ) المصاحبة أو الملابسة وهي تناقض معنى الظرفية المجازية من قولهم ( في ضلال ) فإنهم جعلوا الضلال متمكنا منه فنفى هو أن يكون للضلال متلبس به .
وتجريد ( ليس ) من تاء التأنيث مع كون اسمها مؤنث اللفظ جرى على الجوار في تجريد الفعل من علامة التأنيث إذا كان مرفوعة غير حقيقي التأنيث ولمكان الفصل بالمجرور .
والاستدراك الذي في قوله ( ولكني رسول ) لرفع ما توهموه من أنه في ضلال حيث خالف دينهم أي هو في حال رسالة عن الله مع ما تقتضي الرسالة من التبليغ والنصح والإخبار بما لا يعلمونه وذلك ما حسبوه ضلالا وشأن ( لكن ) أن تكون جملتها مفيدة معنى يغاير معنى الجملة الواقعة قبلها ولا تدل عليه الجملة السابقة وذلك هو حقيقة الاستدراك الموضوعة له ( لكن ) فلا بد من مناسبة بين مضموني الجملتين : إما في المسند نحو ( ولو أراكم كثير لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم ) أو في المسند إليه نحو ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) فلا يحسن أن تقول : ما سافرت ولكني مقيم وأكثر وقوعها بعد جملة منفية لأن النفي معنى واسع فيكثر أن يحتاج المتكلم بعده إلى زيادة بيان فيأتي بالاستدراك ومن قال : إن حقيقة الاستدراك هو رفع ما يتوهم السامع ثبوته أو نفيه فإنما نظر إلى بعض أحوال الاستدراك أو إلى بعض أغراض وقوعه في الكلام البليغ وليس مرادهم أن حقيقة الاستدراك لا تقوم إلا بذلك .
A E واختيار طريق الإضافة في تعريف المرسل : لما تؤذن به من تفخيم المضاف ومن وجوب طاعته على جميع الناس تعريضا بقومه إذ عصوه .
وجملة ( أبلغكم رسالات ربي ) صفة لرسول أو مستأنفة والمقصود منها إفادة التجدد وأنه غير تارك التبليغ من أجل تكذيبهم تأييسا لهم من متابعته إياهم ولولا هذا المقصد لكان معنى هذه الجملة حاصلا من معنى قوله ( ولكني رسول ) ولذلك جمع الرسالات لأن كل تبليغ يتضمن رسالة بما بلغه ثم إن اعتبرت جملة ( أبلغكم ) صفة يكن العدول عن ضمير الغيبة إلى ضمير التكلم في قوله ( أبلغكم ) وقوله ( ربي ) التفاتا باعتبار كون الموصوف خبرا عن ضمير المتكلم وان اعتبرت استئنافا فلا التفات .
والتبليغ والإبلاغ : جعل الشيء بالغا أي واصلا إلى المكان المقصود وهو هنا استعارة للإعلام بالأمر المقصود علمه فكأنه ينقله من مكان إلى مكان .
وقرأ الجمهور : أبلغكم " بفتح الموحدة وتشديد اللام " وقراه أبو عمرو ويعقوب : بسكون الموحدة وتخفيف اللام من الإبلاغ والمعنى واحد .
ووجه العدول عن الإضمار إلى الإظهار في قوله ( رسالات ربي ) هو ما تؤذن به إضافة الرب إلى ضمير المتكلم من لزوم طاعته وأنه لا يسعه الا تبليغ ما أمره بتبليغه وإن كره قومه