وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

والسبق حقيقته : وصول الماشي إلى مكان مطلوب له ولغيره قبل وصول غيره ويستعمل مجازا في التقدم في الزمان أي الأولية والابتداء وهو المراد هنا والمقصود أنهم سبقوا الناس بهذه الفاحشة إذ لا يقصد بمثل هذا التركيب أنهم ابتدأوا مع غيرهم في وقت واحد .
والباء لتعدية فعل ( سبق ) لاستعماله بمعنى " ابتداء " فالباء ترشيح للتبعية . و ( من ) الداخلة على ( أحد ) لتوكيد النفي للدلالة على معنى الاستغراق في النفي . و ( من ) الداخلة على ( العالمين ) للتبعيض .
A E وجملة : ( إنكم لتأتون الرجال ) مبينة لجملة ( أتأتون الفاحشة ) والتأكيد " بإن واللام " كناية عن التوبيخ لأنه مبني على تنزيلهم منزلة من ينكر ذلك لكونهم مسترسلون عليه غير سامعين لنهي الناهي .
والإتيان كناية عن عمل الفاحشة .
وقرأ نافع والكسائي وحفص عن عاصم وأبو جعفر : ( إنكم ) " بهمزة واحدة مكسورة " بصيغة الخبر فالبيان راجع إلى الشيء المنكر بهمزة الإنكار في ( أتأتون الفاحشة ) وبه يعرف بيان الإنكار ويجوز اعتباره خبرا مستعملا في التوبيخ ويجوز تقدير همزة استفهام حذفت للتخفيف ولدلالة ما قبلها . وقرأه البقية : ( أ إنكم ) " بهمزتين على صيغة الاستفهام " فالبيان للإنكار وبه يعرف بيان المنكر فالقراءتان مستويتان .
والشهوة : الرغبة في تحصيل شيء مرغول وهي مصدر شهي كرضى جاء على صيغة الفعلة وليس مرادا به المرة .
وانتصب ( شهوة ) على المفعول لأجله . والمقصود من هذا المفعول تفظيع الفاحشة وفاعليها بأنهم يشتهون ما هو حقيق بأن يكره ويستفظع .
وقوله : ( من دون النساء ) زيادة في التفظيع وقطع للعذر في فعل هذه الفاحشة وليس قيدا للإنكار فليس إتيان الرجال مع إتيان النساء بأقل من الآخر فظاعة ولكن المراد أن إتيان الرجال كله واقع في حالة من حقها إتيان النساء كما قال في الآية الأخرى : ( وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم ) .
و ( بل ) للإضراب الانتقالي للانتقال من غرض الإنكار إلى غرض الذم والتحقير والتنبيه إلى حقيقة حالهم .
والإسراف مجاوزة العمل مقدار أمثاله في نوعه أي المسرفون في الباطل والجرم وقد تقدم عند قوله تعالى : ( ولا تأكلوها إسرافا ) في سورة النساء وعند قوله تعالى : ( ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) في سورة الأنعام .
ووصفهم بالإسراف بطريق الجملة الاسمية الدالة على الثبات أي أنتم قوم تمكن منهم الإسراف في الشهوات فلذلك اشتهوا شهوة غريبة لما سئموا الشهوات المعتادة . وهذه شنشنة الاسترسال في الشهوات حتى يصبح المرء لا يشفي شهوته شيء ونحوه قوله عنهم في آية أخرى : ( بل أنتم قوم عادون ) .
ووجه تسمية هذا الفعل الشنيع فاحشة وإسرافا أنه يشتمل على مفاسد كثيرة : منها استعمال الشهوة الحيوانية المغروزة في غير ما غرزت عليه لأن الله خلق في الإنسان الشهوة الحيوانية لإرادة بقاء النوع بقانون التناسل حتى يكون الداعي إليه قهري ينساق إليه الإنسان بطبعه فقضاء تلك الشهوة في غير الغرض الذي وضعها الله لأجله اعتداء على الفطرة وعلى النوع ولأنه يغير خصوصية الرجلة بالنسبة إلى المفعول به إذ يجعل آلة لقضاء شهوة غيره على خلاف ما وضع الله في نظام الذكورة والأنوثة من قضاء الشهوتين معا ولأنه مفض إلى قطع النسل أو تقليله ولأن ذلك الفعل يجلب أضرارا للفاعل والمفعول بسبب استعمال محلين في عير ما خلقا له .
وحدثت هذه الفاحشة بين المسلمين في خلافة أبي بكر من رجل يسمى الفجاءة كتب فيه خالد بن الوليد إلى أبي بكر الصديق أنه عمل عمل قوم لوط وإذ لم يحفظ عن النبي A فيها حد معروف جمع أبو بكر أصحاب النبي A واستشارهم فيه فقال علي : أرى أن يحرق بالنار فاجتمع رأي الصحابة على ذلك فكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد أن يحرقه فأحرقه وكذلك قضى ابن الزبير في جماعة عملوا الفاحشة في زمانه وهشام بن الوليد وخالد القسري بالعراق ولعله قياس على أن الله أمطر عليهم نارا كما سيأتي