وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وأصل أسماء الإشارة أن يستغني بها عن زيادة تبيين المشار إليه تبيينا لفظيا لأن الإشارة بيان وقد يزيدون الإشارة بيانا فيذكرون بعد اسم الإشارة اسما يعرب عطف بيان أو بدلا من اسم الإشارة للدلالة على أن المشار إليه قصد استحضاره من بعض أوصافه كقولك هذا الرجل يقول كذا ويتأكد ذلك إن تركت الإشارة باليد اعتمادا على حضور المراد من اسم الإشارة . وقد عدل هنا عن بيان المشار إليه اكتفاء عنه بما هو واقع عند الدعاء فإن إبراهيم دعا دعوته وهو في الموضع الذي بنى فيه الكعبة لأن الغرض ليس تفصيل حالة الدعاء إنما هو بيان استجابة دعائه وفضيلة محل الدعوة وجعل مكة بلدا آمنا ورزق أهله من الثمرات وتلك عادة القرآن في الإعراض عما لا تعلق به بالمقصود ألا ترى أنه لما جعل البلد مفعولا ثانيا استغنى عن بيان اسم الإشارة وفي سورة إبراهيم لما جعل آمنا مفعولا ثانيا بين اسم الإشارة بلفظ البلد فحصل من الآيتين أن إبراهيم دعا لبلد بأن يكون آمنا .
والبلد المكان المتسع من الأرض المتحيز عامرا أو غامرا وهو أيضا الأرض مطلقا قال صنان اليشكري : .
لكنه حوض من أودي بإخوته ... ريب المنون فأضحى بيضة البلد يريد بيضة النعام في أدحى النعام أي محل بيضة ويطلق البلد على القرية المكونة من بيوت عدة لسكنى أهلها بها وهو إطلاق حقيقي هو أشهر من إطلاق البلد على الأرض المتسعة والظاهر أن دعوة إبراهيم المحكية في هذه الآية كانت قبل أن تتقرى مكة حيث لم يكن بها إلا بيت إسماعيل أو بيت أو بيتان آخران لأن إبراهيم ابتدأ عمارته ببناء البيت من حجر ولأن إلهام الله إياه لذلك لإرادته تعالى مصيرها مهيع الحضارة لتلك الجهة إرهاصا لنبوة سيدنا محمد A ويحتمل أن ذلك المكان كان مأهولا بسكان وقت مجيء إبراهيم وامرأته وابنه والعرب يذكرون أنه كان في تلك الجهة عشائر من جرهم وقطورا والعمالقة والكركر في جهات أجياد وعرفات .
والآمن اسم فاعل من أمن ضد خاف وهو عند الإطلاق عدم الخوف من عدو ومن قتال ذلك ما ميز الله مكة به من بين سائر بلاد العرب وقد يطلق الأمن على عدم الخوف مطلقا فتعين ذكر متعلقة وإنما يوصف بالأمن ما يصح اتصافه بالخوف وهو ذو الإدراكية فالإخبار بآمنا عن البلد إما بجعل وزن فاعل هنا للنسبة بمعنى ذا أمن كقول النابغة " كليني لهم يا أميمة ناصب " أي ذي نصب وإما على إرادة آمنا أهله على طريقة المجاز العقلي لملابسة المكان ثم إن كان المشار إليه في وقت دعاء إبراهيم أرضا فيها بيت أو بيتان . فالتقدير في الكلام اجعل هذا المكان بلدا آمنا أي قرية آمنة فيكون دعاء بأن يصير قرية وأن تكون آمنة .
وإن كان المشار إليه في وقت دعائه قرية بنى أناس حولها ونزلوا حذوها وهو الأظهر الذي يشعر به كلام الكشاف هنا وفي سورة إبراهيم كان دعاء للبلد بحصول الأمن له وأما حكاية دعوته في سورة إبراهيم بقوله ( اجعل هذا البلد آمنا ) فتلك دعوة له بعد أن صار بلدا .
ولقد كانت دعوة إبراهيم هذه من جوامع كلم النبوءة فإن أمن البلاد والسبل يستتبع جميع خصال سعادة الحياة ويقتضي العدل والعزة والرخاء إذ لا بد أمن بدونها وهو يستتبع التعمير والإقبال على ما ينفع والثروة فلا يختل الأمن إلا إذا اختلت الثلاثة الأول وإذا اختل اختلت الثلاثة الأخيرة وإنما أراد بذلك تيسير الإقامة فيه على سكانه لتوطيد وسائل ما أراده لذلك البلد من كونه منبع الإسلام .
والثمرات جمع ثمرة وهي ما تحمل به الشجرة وتنتجه مما فيه غذاء للإنسان أو فاكهة له وكأن اسمه منتسب من اسم الثمر بالمثناة فإن أهل الحجاز يريدون بالثمر بالمثلثة التمر الرطب وبالمثناة التمر اليابس .
وللثمرة جموع متعددة وهي ثمر بالتحريك وثمار وثمر بضمتين وأثمار وأثامير قالوا ولا نظير له في ذلك إلا أكمة جمعت على أكم وإكام وأكم وآكام وأكاميم .
والتعريف في الثمرات تعريف الاستغراق وهو استغراق عرفي أي من جميع الثمرات المعروفة للناس ودليل كونه تعريف الاستغراق مجيء من التي للتبعيض وفي هذا دعاء لهم بالرفاهية حتى لا تطمح نفوسهم للارتحال عنه .
وقوله ( من آمن منهم بالله ) بدل بعض من قوله ( أهله ) يفيد تخصيصه لأن أهله عام إذ هو اسم جمع مضاف وبدل البعض مخصص .
A E