وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

والسين حرف يمحض المضارع للاستقبال فهو مختص بالدخول على المضارع وهو كحرف سوف والأصح أنه لا فرق بينهما في سوى زمان الاستقبال . وقيل إن سوف أوسع مدى واشتهر هذا عند الجماهير فصاروا يقولون سوفه إذا ماطل الوفاء بالآخر وأحسب أنه لا محيص من التفرقة بين السين وسوف في الاستقبال ليكون لموقع أحدهما دون الآخر في الكلام البليغ خصوصية ثم إن كليهما إذا جاء في سياق الوعد أفاد تخفيف الوعد ومنه قوله تعالى ( قال سأستغفر لك ربي ) فالسين هنا لتحقيق وعد الله رسوله A بأنه يكفيه سوء شقاقهم .
ومعنى كفايتهم كفاية شرهم وشقاقهم فإنهم كانوا أهل تعصب لدينهم وكانوا معتضدين بأتباع وأنصار وخاصة النصارى منهم وكفاية النبيء كفاية لأمته لأنه ما جاء لشيء ينفع ذاته .
( وهو السميع العليم ) اي السميع لأذاهم بالقول العليم بضمائرهم أي اطمئن بأن الله كافيك ما تتوجس من شرهم وأذاهم بكثرتهم وفي قوله ( فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم ) وعد ووعيد .
( صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون [ 138 ] ) هذا متصل بالقول المأمور به في ( قولوا آمنا بالله ) وما بينها اعتراض كما علمت والمعنى آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى الأنبياء من قبل إيمانا صبغة الله .
وصبغة بكسر الصاد أصلها صبغ بدون علامة تأنيث وهو الشيء الذي يصبغ به بزنة فعل الدال على معنى المفعول مثل ذبح وقشر وكسر وفلق . واتصاله بعلامة التأنيث لإرادة الوحدة مثل تأنيث قشرة وكسرة وفلقة . فالصبغة الصبغ المعين المحضر لأن يصبغ به . وانتصابه على أنه مفعول مطلق نائب عن عامله أي صبغنا صبغة الله كما انتصب ( وعد الله لا يخلف الله وعده ) بعد قوله ( ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم ) بتقدير وعدهم النصر . أو على أنه بدل من قوله ( ملة إبراهيم ) أي الملة التي جعلها الله شعارنا كالصبغة عند اليهود والنصارى أو منصوبا وصفا لمصدر محذوف دل عليه فعل آمنا بالله والتقدير آمنا إيمانا صبغة الله وهذا هو الوجه الملائم لإطلاق صبغة على وجه المشاكلة وما ادعاه صاحب الكشاف من أنه يفضي إلى تفكيك النظم تهويل لا يعبأ به في الكلام البليغ لأن التئام المعاني والسياق يدفع التفكك وهل الاعتراض والمتعلقات إلا من قبيل الفصل يتفكك بها الألفاظ ولا تؤثر تفككا في المعاني وجعله صاحب الكشاف تبعا لسيبويه مصدرا مبينا للحالة مثل الجلسة والمشية وجعلوا نصبه على المفعول المطلق المؤكد لنفسه أي لشيء هو عينه أي أن مفهوم المؤكد " بالفتح " والتأكيد متحدان فيكون مؤكدا لآمنا لأن الإيمان والصبغة متلازمان على حد انتصاب وعد الله من قوله تعالى ( وعد الله لا يخلف الله وعده ) توكيدا لمضمون الجملة التي قبله وهي قوله ( ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء ) وفيه تكلفان لا يخفيان .
A E