وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

ومعنى ( من يطع ) من يتصف بتمام معنى الطاعة أي أن لا يعصي الله ورسوله . ودلت ( مع ) على أن مكانة مدخولها أرسخ وأعرف وفي الحديث الصحيح " أنت مع من أحببت " . والصديقون هم الذين صدقوا الأنبياء ابتداء مثل الحواريين والسابقين الأولين من المؤمنين . وأما الشهداء فهم من قتلوا في سبيل إعلاء كلمة الله . والصالحون الذين لزمتهم الاستقامة .
A E و ( حسن ) فعل مراد به المدح ملحق بنعم ومضمن معنى التعجيب من حسنهم وذلك شأن فعل " بضم العين " من الثلاثي أن يدل على مدح أو ذم بحسب مادته مع التعجب وأصل الفعل حسن " بفتحتين " فحول إلى فعل " بضم العين " لقصد المدح والتعجب . و ( أولئك ) فاعل ( حسن ) . و ( رفيقا ) تمييز أي ما أحسنهم حسنوا من جنس الرفقاء . والرفيق يستوي فيه الواحد والجمع وفي حديث الوفاة " الرفيق الأعلى " . وتعريف الجزأين في قوله ( ذلك الفضل من الله ) يفيد الحصر وهو حصر ادعائي لأن فضل الله أنواع وأصناف ولكنه أريد المبالغة في قوة هذا الفضل فهو كقولهم : أنت الرجل .
والتذييل بقوله ( وكفى بالله عليما ) للإشارة إلى أن الذين تلبسوا بهذه المنقبة وإن لم يعلمهم الناس فإن الله يعلمهم والجزاء بيده فهو يوفيهم الجزاء على قدر ما علم منهم وقد تقدم نظيره في هذه السورة .
( يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا [ 71 ] وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا [ 72 ] ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم يكن بينكم وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما [ 73 ] ) استئناف وانتقال إلى التحريض على الجهاد بمناسبة لطيفة فإنه انتقل من طاعة الرسول إلى ذكر أشد التكاليف ثم ذكر الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وكان الحال أدعى إلى التنويه بشأن الشهادة دون بقية الخلال المذكورة معها الممكنة النوال . وهذه الآية تشير لا محالة إلى تهيئة غزوة من غزوات المسلمين وليس في كلام السلف ذكر سبب نزولها ولا شك أنها لم تكن أول غزوة لأن غزوة بدر وقعت قبل نزول هذه السورة وكذلك غزوة أحد التي نزلت فيها سورة آل عمران وليست نازلة في غزوة الأحزاب لأن قوله ( فانفروا ثبات ) يقتضي أنهم غازون لا مغزوون ولعلها نزلت لمجرد التنبيه إلى قواعد الاستعداد لغزو العدو والتحذير من العدو الكاشح ومن العدو الكائد ولعلها إعداد لغزوة الفتح فإن هذه السورة نزلت في سنة ست وكان فتح مكة في سنة ثمان ولا شك أن تلك المدة كانت مدة اشتداد التألب من العرب كلهم لنصرة مشركي قريش والذب عن آلهتهم ويدل لذلك قوله بعد ( وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين ) الخ وقوله ( فإن كان لكم فتح من الله ) فإن اسم الفتح أريد به فتح مكة في مواضع كثيرة كقوله ( فجعل من دون ذلك فتحا قريبا ) .
وابتدأ بالأمر بأخذ الحذر . وهي أكبر قواعد القتال لاتقاء خدع الأعداء . والحذر : هو توقي المكروه .
ومعنى ذلك أن لا يغتروا بما بينهم وبين العدو من هدنة صلح الحديبية فإن العدو وأنصاره يتربصون بهم الدوائر ومن بينهم منافقون هم أعداء في صورة أولياء وهم الذين عنوا بقوله ( وإن منكم لمن ليبطئن ) إلى ( فوزا عظيما ) .
ولفظ ( خذوا ) استعارة لمعنى شدة الحذر وملازمته لأن حقيقة الأخذ تناول الشيء الذي كان بعيدا عنك ولما كان النسيان والغفلة يشبهان البعد والإلقاء كان التذكر والتيقظ يشبهان أخذ الشيء بعد إلقائه كقوله ( خذ العفو ) وقولهم : أخذ عليه عهدا وميثاقا . وليس الحذر مجازا في السلاح كما توهمه كثير فإن الله تعالى قال في الآية الأخرى ( وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ) فعطف السلاح عليه .
وقوله ( فانفروا ثبات أو انفروا جميعا ) تفريع عن أخذ الحذر لأنهم إذا أخذوا حذرهم تخيروا أساليب القتال بحسب حال العدو و ( انفروا ) بمعنى اخرجوا للحرب ومصدره النفر بخلاف نفر ينفر " بضم الفاء " في المضارع فمصدره النفور .
A E