وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

و ( ثبات ) بضم الثاء جمع ثبة " بضم الثاء أيضا " وهي الجماعة وأصلها ثبية أو ثبوة بالياء أو الواو والأظهر أنها بالواو لأن الكلمات التي بقي من أصولها حرفان وفي آخرها هاء التأنيث أصلها الواو نحو عزة وعضة فوزنها فعة وأما ثبة الحوض وهي وسطه الذي يجتمع فيه الماء فهي من ثاب يثوب إذا رجع وأصلها ثوبة فخففت فصارت بوزن فلة واستدلوا على ذلك بأنها تصغر على ثوبية وأن الثبة بمعنى الجماعة تصغر على تبية . قال النحاس : " ربما توهم الضعيف في اللغة أنهما واحد مع أن بينهما فرقا " ومع هذا فقد جعلهما صاحب القاموس من واد واحد وهو حسن إذ قد تكون ثبة الحوض مأخوذة من الاجتماع إلا إذا ثبت اختلاف التصغير بسماع صحيح .
وانتصب ( ثبات ) على الحال لأنه في تأويل : متفرقين ومعنى ( جميعا ) جيشا واحدا .
وقوله ( وإن منكم لمن ليبطئن ) أي من جماعتكم وعدادكم والخبر الوارد فيهم ظاهر منه أنهم ليسوا بمؤمنين في خلوتهم لأن المؤمن إن أبطأ عن الجهاد لا يقول ( قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا ) فهؤلاء منافقون وقد أخبر الله عنهم بمثل هذا صراحة في آخر هذه السورة بقوله ( بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما ) إلى قوله ( الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم تكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين ) . وعلى كون المراد ب ( من ليبطئن ) المنافقين حمل الآية مجاهد وقتادة وابن جريج . وقيل : أريد بهم ضعفة المؤمنين يتثاقلون عن الخروج إلى أن يتضح أمر النصر . قال الفخر " وهذا اختيار جماعة من المفسرين " وعلى هذا فمعنى ( منكم ) أي من أهل دينكم . وعلى كلا القولين فقد أكد الخبر بأقوى المؤكدات لأن هذا الخبر من شأنه أن يتلقى بالاستغراب . وبطأ " بالتضعيف " قاصر بمعنى تثاقل في نفسه عن أمر وهو الإبطاء عن الخروج إبطاء بداعي النفاق أو الجبن . والإخبار بذلك يستتبع الإنكار عليه والتعريض به مع كون الخبر باقيا على حقيقته لأن مستتبعات التراكيب لا توصف بالمجاز .
وقوله ( فإن أصابتكم مصيبة ) تفريع عن ( ليبطئن ) إذ هذا الإبطاء تارة يجر له الابتهاج بالسلامة وتارة يجر له الحسرة والندامة .
( والمصيبة ) اسم لما أصاب الإنسان من شر والمراد هنا مصيبة الحرب أعني الهزيمة من قتل وأسر .
ومعنى ( أنعم الله علي ) الإنعام بالسلامة : فإن كان من المنافقين فوصف ذلك بالنعمة ظاهر لأن القتل عندهم مصيبة محضة إذ لا يرجون منه ثوابا ؛ وإن كان من ضعفة المؤمنين فهو قد عد نعمة البقاء أولى من نعمة فضل الشهادة لشدة الجبن وهذا من تغليب الداعي الجبلي على الداعي الشرعي .
والشهيد على الوجه الأول : إما بمعنى الحاضر المشاهد للقتال وإما تهكم منه على المؤمنين مثل قوله ( هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله ) ؛ وعلى الوجه الثاني الشهيد بمعناه الشرعي وهو القتيل في الجهاد . وأكد قوله ( ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن ) باللام الموطئة للقسم وبلام جواب القسم وبنون التوكيد تنبيها على غريب حالته حتى ينزل سامعها منزلة المنكر لوقوع ذلك منه . والمراد من الفضل الفتح والغنيمة . وهذا المبطئ يتمنى أن لو كان مع الجيش ليفوز فوزا عظيما وهو الفوز بالغنيمة والفوز بأجر الجهاد حيث وقعت السلامة والفوز برضا الرسول ولذلك أتبع ( أفوز ) بالمصدر والوصف بعظيم . ووجه غريب حاله أنه أصبح متلهفا على ما فاته بنفسه وأنه يود أن تجري المقادير على وفق مراده فإذا قعد عن الخروج لا يصيب المسلمين فضل من الله .
وجملة ( كأن لم يكن بينكم وبينه مودة ) معترضة بين فعل القول ومقوله . والمودة الصحبة والمحبة ؛ وإما أن يكون إطلاق المودة على سبيل الاستعارة الصورية إن كان المراد به المنافق وإما أن تكون حقيقة إن أريد ضعفة المؤمنين .
وشبه حالهم في حين هذا القول بحال من لم تسبق بينه وبين المخاطبين مودة حقيقية أو صورية فاقتضى التشبيه أنه كان بينه وبينهم مودة من قبل هذا القول .
A E