@ 130 @ بها وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون ، إني لأرى أنهم ألف رجل فما اختلف منهم اثنان . .
وقال ابن حجر ( في فتح الباري ) . إنما نقل ذلك أبو الزناد عن خارجة وروي بن زيد بن ثابت . كما أخرجه سعيد بن منصور والبيهقي من رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه ، وإلا فأبو الزناد لا يثبت أنه رأى عشرين من الصحابة فضلاً عن ألف . .
وممن قال بأن القسامة تجب بها الدية ولا يجب بها القود : الشافعي في أصح قوليه ، وهو مذهب أبي حنيفة ، وروى عن أبي بكر وعمر وابن عباس ومعاوية رضي الله عنهم . وهو مروي عن الحسن البصري ، والشعبي ، والنخعي ، وعثمان البتي ، والحسن بن صالح ، وغيرهم . وعن معاوية : القتل بها أيضاً . .
وذهبت جماعة أخرى إلى أن القسامة لا يثبت بها حكم من قصاص ولا دية . وهذا مذهب الحكم بن عتيبة ، وأبي قلابة ، وسالم بن عبد الله ، وسليمان بن يسار ، وقتادة ، ومسلم بن خالد ، وإبراهيم بن علية . وإليه بنحو البخاري ، وروي عن عمر بن عبد العزيز باختلاف عنه . .
وروي عن عبد الملك بن مروان أنه ندم على قتله رجلاً بالقسامة ، ومحا أسماء الذين حلفوا أيمانهم من الديوان ، وسيرهم إلى الشام . قاله البخاري في صحيحه . .
فإذا عرفت أقوال لهم أهل العلم في القسامة فدونك أدلتهم على أقوالهم في هذه المسألة : .
أما الذين قالوا بالقصاص بالقسامة فاستدلوا على ذلك بما ثبت في بعض روايات حديث سهل بن أبي حثمة في صحيح مسلم وغيره : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في قتل عبد الله بن سهل الأنصاري بخيبر ، مخاطباً لأولياء المقتول : ( يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته . . ) الحديث . فقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الثابت في صحيح مسلم وغيره ( فيدفع برمته ) معناه : أنه يسلم لهم ليقتلوه بصاحبهم . وهو نص صحيح صريح في القود بالقسامة . .
ومن أدلتهم على ذلك حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند النسائي الذي قدمناه قريباً . وقد قدمنا عن ابن حجر أنه قال فيه : صحيح حسن . فقول النَّبي صلى الله عليه وسلم فيه : ( أقم شاهدين على من قتله أدفعه إليكم برمته ) صريح أيضاً في القود بالقسامة . وادعاء أن معنى دفعه إليهم برمته : أي ليأخذوا منه الدية بعيد جداً كما ترى