@ 141 @ الأقارب غير الورثة ، يحلف كل الورثة ذكوراً كانوا أو إناثاً ، سواء كان القتل عمداً أو خطأ هذا مذهب الشافعي ، وبه قال أبو ثور وابن المنذر . ووافقنا مالك فيما إذا كان القتل خطأ ، وأما في العمد فقال : يحلف الأقارب خمسين يميناً . ولا تحلف النساء ولا الصبيان . ووافقه ربيعة والليث ، والأوزاعي وأحمد وداود وأهل الظاهر انتهى الغرض من كلام النووي رحمه الله . .
ومعلوم أن هذا التأويل الذي أولوا به الحديث بعيد من ظاهر اللفظ ، ولا سيما على الرواية التي تصرح بتمييز الخمسين بالرجل عند أبي داود وغيره . .
الفرع الثاني قد علمت أن المبدأ بأيمان القسامة أولياء الدم على التحقيق كما تقدم إيضاحه . فإن حلفوا استحقوا القود أو الدية على الخلاف المتقدم . وإن نكلوا ردت الأيمان على المدعى عليهم . فإن حلفوها برؤوا عند الجمهور ، وهو الظاهر لقوله صلى الله عليه وسلم : ( فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم ) أي يبرؤون منكم بذلك . وهذا قول مالك والشافعي ، والرواية المشهورة عن أحمد ، وبه قال يحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة وأبو الزناد والليث وأبو ثور ، كما نقله عنهم صاحب المغني . .
وذهب الإمام أبو حنيفة إلى أنهم إن حلفوا لزم أهل المحلة التي وجد بها القتيل أن يغرموا الدية . وذكر نحوه أبو الخطاب . رواية عن أحمد . وقد قدمنا أن عمر ألزمهم الدية بعد أن حلفوا . ومعلوم أن المبدأ بالأيمان عند أبي حنيفة المدعى عليهم ، ولا حلف على الأولياء عنده كما تقدم . .
الفرع الثالث إن امتنع المدعون من الحلف ولم يرضوا بأيمان المدعى عليهم فالظاهر أن الإمام يعطي ديته من بيت المال . لأن النَّبي صلى الله عليه وسلم فعل كذلك ، والله تعالى يقول : { لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } . .
الفرع الرابع إن ردت الأيمان على المدعى عليهم فقد قال بعض أهل العلم : لا يبرأ أحد منهم حتى يحلف بانفراده خمسين يميناً ، ولا توزع الأيمان عليهم بقدر عددهم . .
قال مالك في الموطإ : وهذا أحسن ما سمعت في ذلك . وهو مذهب الإمام أحمد . .
وقال بعض علماء الحنابلة : تقسم الأيمان بينهم على عددهم بالسوية . لأن المدعى عليهم متساوون . وللشافعي قولان كالمذهبين اللذين ذكرنا . فإن امتنع المدعى عليهم من اليمين فقيل يحبسون حتى يحلفوا . وهو قول أبي حنيفة ، ورواية عن أحمد ، وهو مذهب