@ 142 @ مالك أيضاً . إلا أن المالكية يقولون : إن طال حبسهم ولم يحلفوا تركوا ، وعلى كل واحد منهم جلد مائة وحبس سنة . ولا أعلم لهذا دليلاً . وأظهر الأقوال عندي : أنهم تلزمهم الدية بنكولهم عن الأيمان ، ورواه حرب بن إسماعيل عن أحمد ، وهو اختيار أبي بكر . لأنه حكم ثبت بالنكول فثبت في حقهم ها هنا كسائر الدعاوى . قال في المغني : وهذا القول هو الصحيح ، والله تعالى أعلم . .
الفرع الخامس اختلف العلماء في أقل العدد الذي يصح أن يحلف أيمان القسامة . فذهب مالك وأصحابه إلى أنه لا يصح أن يحلف أيمان القسامة في العمد أقل من رجلين من العصبة . فلو كان للمقتول ابن واحد مثلاً استعان برجل آخر من عصبة المقتول ولو غير وارث يحلف معه أيمانها . وأظهر الأقوال دليلاً هو صحة استعانة الوارث بالعصبة غير الوارثين في أيمان القسامة . لأن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال لحويصة ومحيصة : ( يحلف خمسون منكم . . ) الحديث . وهما ابنا عم المقتول ، ولا يرثان فيه لوجود أخيه . وقد قال لهم ( يحلف خمسون منكم ) وهو يعلم أنه لم يكن لعبد الله بن سهل المقتول عشرون رجلاً وارثون . لأنه لا يرثه إلا أخوه ومن هو في درجته أو أقرب منه نسباً . .
وأجاب المخالفون : بأن الخطاب للمجموع مراداً به بعضهم ، وهو الوارثون منهم دون غيرهم ولا يخفى بعده . فإن كانوا خمسين حلف كل واحد منهم يميناً . وإن كانوا أقل من ذلك وزعت عليهم بحسب استحقاقهم في الميراث . فإن نكل بعضهم رد نصيبه على الباقين إن كان الناكل معيناً لا وارثاً . فإن كان وارثاً يصح عفوه عن الدم سقط القود بنكوله ، وردت الأيمان على المدعى عليهم على نحو ما قدمنا . هذا مذهب مالك رحمه الله . .
وأما القسامة في الخطإ عند مالك رحمه الله فيحلف أيمانها الوارثون على قدر أنصبائهم . فإن لم يوجد إلا واحد ولو امرأة حلف الخمسين يميناً كلها واستحق نصيبه من الدية . .
وأما الشافعي رحمه الله فقال : لا يجب الحق حتى يحلف الورثة خاصة خمسين يميناً سواء قلوا أم كثروا . فإن كان الورثة خمسين حلف كل واحد منهم يميناً وإن كانوا أقل أو نكل بعضهم ردت الأيمان على الباقين . فإن لم يكن إلا واحد حلف خمسين يميناً واستحق حتى لو كان من يرث بالفرص والتعصيب أو بالنسب والولاء حلف واستحق . .
وقد قدمنا أن الصحيح في مذهب الشافعي رحمه الله : أن القسامة إنما تستحق بها