@ 143 @ الدية لا القصاص . .
وأما الإمام أحمد فعنه في هذه المسألة روايتان : الأولى أنه يحلف خمسون رجلاً من العصبة خمسين يميناً ، كل رجل يحلف يميناً واحدة . فإن وجدت الخمسون من ورثة المقتول فذلك ، وإلا كملت الخمسون من العصبة الذين لا يرثون ، الأقرب منهم فالأقرب حتى تتم الخمسون . وهذا قول لمالك أيضاً ، وهذا هو ظاهر بعض روايات حديث سهل الثابتة في الصحيح . .
والرواية الأخرى عن الإمام أحمد أنه لا يحلف أيمان القسامة إلا الورثة خاصة ، وتوزع عليهم على قدر ميراث كل واحد منهم . فإن لم يكن إلا واحد حلف الخمسين واستحق . إلا أن النساء لا يحلفن أيمان القسامة عند أحمد . فالمراد بالورثة عنده الذكور خاصة . وهذه الرواية هي ظاهر كلام الخرقي ، واختيار أبي حامد . .
وأما الإمام أبو حنيفة رحمه الله فقد قدمنا أن أيمان القسامة عنده لا يحلفها إلا خمسون رجلاً من أهل المحلة التي وجد بها القتيل . فيقسمون أنهم ما قتلوه ولا علموا له قاتلاً . .
تنبيه .
قد علمت كلام العلماء فيمن يحلف أيمان القسامة . فإذا وزعت على عدد أقل من الخمسين ووقع فيها انكسار فإن تساووا جبر الكسر عليهم . كما لو خلف المقتول ثلاثة بنين . فإن على كل واحد منهم ثلث الخمسين يميناً وهو ست عشرة وثلثان ، فيتمم الكسر على كل واحد منهم . فيحلف كل واحد منهم سبع عشرة يميناً . .
فإن قيل : يلزم على ذلك خلاف الشرع في زيادة الأيمان على خمسين يميناً . لأنها تصير بذلك إحدى وخمسين يميناً . .
فالجواب أن نقص الأيمان عن خمسين لا يجوز ، وتحميل بعض الورثة زيادة على الآخرين لا يجوز . فعلم استواؤهم في جبر الكسر . فإذا كانت اليمين المنكسرة لم يستوِ في قدر كسرها الحالفون ، كأن كان على أحدهم نصفها ، وعلى آخر ثلثها ، وعلى آخر سدسها ، حلفها من عليه نصفها تغليباً للأكثر ، ولا تجبر على صاحب الثلث والسدس . وهذا هو مذهب مالك وجماعة من أهل العلم . وقال غيرهم : تجبر على الجميع . والله تعالى أعلم .