@ 234 @ الصحيحين ، وقال في التقريب : صدوق ، ربما وهم . .
والطبقة الثالثة منه هي أبو حيان التيمي ، وهو يحيى بن سعد بن حيان الكوفي ، وهو ثقة . .
والطبقة منه هي أبوه سعيد بن حيان المذكور الذي قدمنا في كلام الشوكاني : أن ابن القطان أعل هذا الحديث بأنه مجهول ، ورد ذلك بأن ابن حبان قد ذكره في الثقات . وقال ابن حجر ( في التقريب ) : إنه وثقه العجلي أيضاً . .
والطبقة الخامسة منه أبو هريرة رفعه . .
فهذا إسناد صالح كما ترى . وإعلال الحديث بأنه روي موقوفاً من جهة أخرى يقال فيه إن الرفع زيادة . وزيادة العدول مقبولة كما تقرر في الأصول وعلوم الحديث . ويؤيده كونه جاء من طريق أخرى عن حكيم بن حزام كما ذكرناه في كلام الشوكاني آنفاً . ومن ذلك حديث السائب بن أبي السائب أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : كنت شريكي في الجاهلية فكنت خير شريك ، لا تداريني ولا تماريني . أخرجه أبو داود وابن ماجه . ولفظه : كنت شريكي ونعم الشريك . كنت لا تداري ولا تماري . وأخرجه أيضاً النسائي والحاكم وصححه . وفيه إقرار النَّبي صلى الله عليه وسلم له على كونه كان شريكاً له . والأحاديث الدالة على الشركة كثيرة جداً . .
وقد قال ابن حجر في فتح الباري في آخر كتاب الشركة ما نصه : اشتمل كتاب الشركة ( يعني من صحيح البخاري ) من الأحاديث المرفوعة على سبعة وعشرين حديثاً ، المعلق منها واحد ، والبقية موصولة ، المكرر منها فيه وفيما مضى ثلاثة عشر حديثاً ، والخالص أربعة عشر ، وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث النعمان ( مثل القائم على حدود الله ) ، وحديثي عبد الله بن هشام ، وحديثي عبد الله بن عمر ، وحديث عبد الله بن الزبير في قصته ، وحديث ابن عباس الأخير . وفيه من الآثار أثر واحد . والله أعلم انتهى كلام ابن حجر . وبهذا تعلم كثرة الأحاديث الدالة على الشركة في الجملة . .
وأما الإجماع فقد أجمع جميع علماء المسلمين على جواز أنواع من أنواع الشركات ، وإنما الخلاف بينهم في بعض أنواعها . .
اعلم أولاً أن الشركة قسمان : شركة أملاك ، وشركة عقود . .
فشركة الأملاك أن يملك عيناً اثنان أو أكثر بإرث ، أو شراء ، أو هبة ونحو ذلك . وهي المعروفة عند المالكية بالشركة الأعمية .