@ 240 @ .
وبقي نوع معروف عند المالكية من أنواع الشركة يسمى في الاصطلاح ب ( شركة الجبر ) وكثير من العلماء يخالفهم في هذا النوع الذي هو ( شركة الجبر ) . .
وشركة الجبر : هي أن يشتري شخص سلعة بسوقها المعهود لها ، ليتجر بها بحضرة بعض تجار جنس تلك السلعة الذين يتجرون فيها ، ولم يتكلم أولئك التجار الحاضرون . فإن لهم إن أرادوا الاشتراك في تلك السلعة مع ذلك المشتري أن يجبروه على ذلك ، ويكونون شركاءه في تلك السلعة شاء أو أبى . .
وشركتهم هذه معه جبراً عليه هي ( شركة الجبر ) المذكورة . فإن كان اشتراها ليقتنيها لا ليتجر بها ، أو اشتراها ليسافر بها إلى محل آخر ولو للتجارة بها فيه فلا جبر لهم عليه . وأشار خليل في مختصره إلى ( شركة الجبر ) بقوله : وأجبر عليها إن اشترى شيئاًِسوقه لا لكفر أو قنية ، وغيره حاضر لم يتكلم من تجاره . وهل في الزقاق لا كبيته قولان . وأما شركة المضاربة فهي القراض ، وهو أن يدفع شخص إلى آخر مالاً ليتجر به على جزء من ربحه يتفقان عليه . وهذا النوع جائز بالإجماع إذا استوفى الشروط كما سيأتي إن شاء الله دليله . .
وأما أنواع الشركة في مذهب الشافعي رحمه الله فهي أربعة : ثلاثة منها باطلة في مذهبه ، والرابع صحيح . .
وأما الثلاثة الباطلة فالأول منها ( شركة الأبدان ) كشركة الحمالين ، وسائر المحترفين : كالخياطين ، والنجارين ، والدلالين ، ونحو ذلك ، ليكون بينهما كسبهما متساوياً أو متفاوتاً مع اتفاق الصنعة أو اختلافها . .
فاتفاق الصنعة كشركة خياطين ، واختلافها كشركة خياط ونجار ونحو ذلك . كل ذلك باطل في مذهب الشافعي ، ولا تصح عنده الشركة إلا بالمال فقط لا بالعمل . .
ووجه بطلان شركة الأبدان عند الشافعية هو أنها شركة لا مال فيها ، وأن فيها غررا ، لأن كل واحد منهما لا يدري أيكتسب صاحبه شيئاً أم لا ، ولأن كل واحد منهما متميز ببدنه ومنافعه فيختص بفوائده ، كما لو اشتركا في ماشيتهما وهي متميزة على أن يكون النسل والدر بينهما ، وقياماً على الاحتطاب والاصطياد . هكذا توجيه الشافعية للمنع في هذا النوع من الشركة . .
وقد علمت فيما مد من شروط جواز هذا النوع عند المالكية ، إذ بتوفر الشروط المذكورة