@ 329 @ : فالمصدر كامن في مفهومه إجماعاً ، فيتسلط عليه النفي فيؤول إلى النكرة في سياق النفي ، وهي من صيغ العموم كما تقدم إيضاحه في سورة ( بني إسرائيل ) وإلى كون الفعل في سياق النفي والشرط من صيغ العموم أشار في مراقي السعود بقوله عاطفاً على ما يفيد العموم : % ( ونحو لا شربت أو إن شربا % واتفقوا إن مصدر قد جلبا ) % .
فإذا علمت أن معنى قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض ) أي لا تقع عبادة لك في الأرض . .
فاعلم أن ذلك النفي يشمل بعمومه وجود الخضر حياً في الأرض ، لأنه على تقدير وجوده حياً في الأرض فإن الله يعبد في الأرض ، ولو على فرض هلاك تلك العصابة من أهل الإسلام . لأن الخضر ما دام حياً فهو يعبد الله في الأرض . وقال البخاري في صحيحه : حدثني محمد بن عبد الله بن حوشب حدثنا عبد الوهاب ، حدثنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس قال : قال النَّبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر : ( اللهم أنشدك عهدك ووعدك . اللهم إن شئت لم تعبد في الأرض ) فأخذ أبو بكر بيده فقال : حسبكا فخرج وهو يقول : ( سيهزم الجمع ويولون الدبر ) . فقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث : ( اللهم إن شئت لم تعبد في الأرض ) أي إن شئت إهلاك هذه الطائفة من أهل الإسلام لم تعبد في الأرض . فيرجع معناه إلى الرواية التي ذكرنا عن مسلم في صحيحه من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه . وقد بينا وجه الاستدلال بالحديث عن وفاة الخضر . .
الثالث إخباره صلى الله عليه وسلم بأنه على رأس مائة سنة من الليلة التي تكلم فيها بالحديث لم يبق على وجه الأرض أحد ممن هو عليها تلك الليلة ، فلو كان الخضر حياً في الأرض لما تأخر بعد المائة المذكورة . قال مسلم بن الحجاج رحمه الله في صحيحه : حدثنا محمد بن رافع . وعبد بن حميد ، قال محمد بن رافع : حدثنا ، وقال عبد : أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر عن الزهري ، أخبرني سالم بن عبد الله وأبو بكر بن سليمان : أن عبد الله بن عمر قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته . فلما سلم قام فقال : ( أرأيتكم ليلتكم هذه ، فإن على رأس مائة سنة . وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد ) ، يريد بذلك أن ينخرم ذلك القرن . حدثني عبد الله بن عبد الرحمن الداري ، أخبرنا أبو اليمان أخبرنا شعيب ، ورواه الليث عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر ، كلاهما عن الزهري بإسناد معمر كمثل حديثه ، حدثني هارون بن عبد الله ، وحجاج بن الشاعر قالا : حدثنا حجاج بن محمد ، قال : قال ابن جريج : أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول سمعت النَّبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بشهر : ( تسألوني