@ 94 @ المفهوم قوله تعالى في سورة ( النساء ) : { وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ } ، وقوله في سورة ( المؤمن ) : { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ } ، قوله في سورة ( إبراهيم ) { أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللَّهُ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ } . والأنباء : جمع نبأ وهو الخبر الذي له شأن . .
وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة : من أنه قص على نبيه صلى الله عليه وسلم أخبار الماضين . أي ليبين بذلك صدق نبوته ، لأنه أمي لا يكتب ولا يقرأ الكتب ، ولم يتعلم أخبار الأمم وقصصهم . فلولا أن الله أوحى إليه ذلك لما علمه بينه أيضاً في غير هذا الموضع ، كقوله في ( آل عمران ) : { ذالِكَ مِنْ أَنبَآءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ } أي فلولا أن أن الله أوحى إليك ذلك لما كان لك علم به . وقوله تعالى في سورة ( هود ) { تِلْكَ مِنْ أَنْبَآءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَآ إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَاذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ } ، وقوله في ( هود ) أيضاً : { وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ } . وقوله تعالى في سورة ( يوسف ) : { ذَلِكَ مِنْ أَنبَآءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ } ، وقوله في ( يوسف ) أيضاً : { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هَاذَا الْقُرْءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ } ، وقوله في ( القصص ) : { وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِىِّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَى مُوسَى الاٌّ مْرَ } ، وقوله فيها : { وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا } ، وقوله : { وَمَا كُنتَ ثَاوِياً فِى أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ ءَايَاتِنَا } ، إلى غير ذلك من الآيات . يعني لم تكن حاضراً يا نبي الله لتلك الوقائع ، فلولا أن الله أوحى إليك ذلك لما علمته . وقوله { مِنْ أَنْبَآءِ مَا قَدْ سَبَقَ } أي أخبار ما مضى من أحوال الأمم والرسل . وقوله تعالى : { وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْراً } . أي أعطيناك من عندنا ذكراً وهو هذا القرآن العظيم ، وقد دلت على ذلك آيات من كتاب الله . كقوله : { طسم } ، وقوله تعالى : { ذالِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ } ، وقوله تعالى : { مَا