@ 114 @ .
فمعنى قوله { وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ } أي شرعا يلزقان عليهما من ورق الجنة بعضه ببعض ليسترا به عوراتهما . والعرب تقول : خصف النعل يخصفها : إذا خرزها : وخصف الورق على بدنه : إذا ألزقها وأطبقها عليه ورقة ورقة . وكثير من المفسرين يقولون : إن ورق الجنة التي طفق آدم وحواء يخصفان عليهما منه إنه ورق التين . والله تعالى أعلم . .
واعلم أن الستر الذي كان على آدم وحواء ، وانكشف عنهما لما ذاقا الشجرة اختلف العلماء في تعيينه . .
فقالت جماعة من أهل العلم : كان عليهما لباس من جنس الظفر . فلما أكلا من الشجرة أزاله الله عنهما إلا ما أبقى على رؤوس الأصابع . وقال بعض أهل العلم : كان لباسهما نوراً يستر الله به سوءاتهما . وقيل : لباس من ياقوت ، إلى غير ذلك من الأقوال . وهو من الاختلاف الذي لا طائل تحته ، ولا دليل على الواقع فيه كما قدمنا كثيراً من أمثلة ذلك في سورة ( الكهف ) . وغاية ما دل عليه القرآن : أنهما كان عليهما لباس يسترهما الله به . فلما أكلا من الشجرة نزع عنهما فبدت لهما سوءاتهما . ويمكن أن يكون اللباس المذكور الظفر أو النور ، أو لباس التقوى ، أو غير ذلك من الأقوال المذكورة فيه . .
وأسند جل وعلا إبداء ما وورى عنهما من سوءاتهما إلى الشيطان قوله : { لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا } كما أسند له نزع اللباس عنهما في قوله تعالى : { كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَآ } لأنه هو المتسبب في ذلك بوسوسته وتزيينه كما قدمناه قريباً . وفي هذه الآية الكريمة سؤال معروف ، وهو أن يقال : كيف جعل سبب الزلة في هذه الآية وهو وسوسة الشيطان مختصاً بآدم دون حواء قوله : { فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ } مع أنه ذكر أن تلك الوسوة سببت الزلة لهما معاً كما أوضحناه . .
والجواب ظاهر ، وهو أنه بين في ( الأعراف ) أنه وسوس لحواء أيضاً مع آدم في القصة بعينها في قوله : { فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ } فبينت آية ( الأعراف ) ما لم تبينه آية ( طه ) كما ترى ، والعلم عند الله تعالى . مسألة .
أخذ بعض أهل العلم من هذه الآية الكريمة : وجوب ستر العورة ، لأن قوله : { وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ } يدل على قبح انكشاف العورة ، وأنه ينبغي بذل