@ 115 @ الجهد في سترها . قال القرطبي رحمه الله في تفسيره في سورة ( الأعراف ) ما نصه : وفي الآية دليل على قبح كشف العورة ، وأن الله أوجب عليهما الستر ، ولذلك ابتدرا إلى سترها ، ولا يمتنع أن يؤمرا بذلك في الجنة كما قيل لهما { حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَاذِهِ الشَّجَرَةَ } . وقد حكى صاحب البيان عن الشافعي : أن من لم يجد ما يستر به عورته إلا ورق الشجر لزمه أن يستقر بذلك . لأنه سترة ظاهرة ، عليه التستر بها كما فعل آدم في الجنة . والله أعلم انتهى كلام القرطبي . .
ووجوب ستر العورة في الصلاة مجمع عليه بين المسلمين . وقد دلت عليه نصوص من الكتاب والسنة ، كقوله تعالى : { يَابَنِىءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ } ، وكبعثه صلى الله عليه وسلم من ينادي عام حج أبي بكر بالناس عام تسع : ( إلا يحج بعد هذا العام مشرك ، وألا يطوف بالبيت عريان ) . وكذلك لا خلاف بين العلماء في منع كشف العورة أمام الناس . وسيأتي بعض ما يتعلق بهذا إن شاء الله في سورة ( النور ) . .
فإن قيل : لم جمع السوءات في قوله { سَوْءَاتُهُمَا } مع أنهما سوأتان فقط ؟ فالجواب من ثلاثة أوجه : .
الوجه الأول أن آدم وحواء كل واحد منهما له سوءتان : القبل والدبر ، فهي أربع ، فكل منهما يرى قبل نفسه وقبل الآخر ، ودبره . وعلى هذا فلا إشكال في الجمع . .
الوجه الثاني أن المثنى إذا أضيف إليه شيئان هما جزاءه جاز في ذلك المضاف الذي هو شيئان الجمع والتثنية ، والإفراد ، وأفصحها الجمع ، فالإفراد ، فالتثنية على الأصح ، سواء كانت الإضافة لفظاً أو معنى . ومثال اللفظ : شوبت رؤوس الكبشين أو رأسهما ، أو رأسيهما . ومثال المعنى : قطعت من الكبشين الرؤوس ، أو الرأس ، أو الرأسين . فإن فرق المثنى المضاف إليه فالمختار في المضاف الإفراد ، نحو : على لسان داود وعيسى ابن مريم . ومثال جمع المثنى المضاف المذكور الذي هو الأفصح قوله تعالى { فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا } ، وقوله تعالى : { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا } ، ومثال الإفراد قول الشاعر : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا } ، ومثال الإفراد قول الشاعر : % ( حمامة بطن الواديين ترنمي % سقاك من الغر الغوادي مطيرها ) % .
ومثال التثنية قول الراجز : ومثال التثنية قول الراجز : % ( ومهمهين قذفين مرتين % ظهراهما مثل ظهور الترسين ) %