@ 117 @ .
فآدم عليه الصلاة والسلام ما صدَرَتْ منه الزلة إلا بسبب غرور إبليس له . وقد قدمنا قول بعض أهل العلم : إن آدم مِن شدة تعظيمه لله اعتقد أنه لا يمكن أن يَحْلِف به أحد وهو كاذب فأنساه حلف إبليس بِالله العَهْد بالنهي عن الشجرة . وقول بعض أهل العلم : إن معنى قوله { فَغَوَى } أي فسد عليه عيشه بِنُزوله إلى الدنيا . .
قالوا : والغي . الفساد ، خلاف الظاهر وإن حكاه النقاش واختاره القشيري واستحسنه القرطبي . وكذلك قول من قال { فَغَوَى } أي بشم من كثرة الأكل . والبشم : التخمة ، فهو قول باطل . وقال فيه الزمخشري في الكشاف : وهذا وإن صحَّ على لغة من يقلب الياء المكسورة ما قبلها ألفاً فيقول في فَنِي وبَقِيَ ، فنا وبقا ، وهم بَنُو طَيْىء تفسير خبيث ، ا ه منه . وما أشار إليه الزمخشري من لغة طَيْىء معروف . فهم يقولون للجارية : جاراة ، وللناصية ناصاة ، ويقولون في بَقِيَ بقى كَرَمَى . ومِن هذا اللغة قول الشاعر : وكذلك قول من قال { فَغَوَى } أي بشم من كثرة الأكل . والبشم : التخمة ، فهو قول باطل . وقال فيه الزمخشري في الكشاف : وهذا وإن صحَّ على لغة من يقلب الياء المكسورة ما قبلها ألفاً فيقول في فَنِي وبَقِيَ ، فنا وبقا ، وهم بَنُو طَيْىء تفسير خبيث ، ا ه منه . وما أشار إليه الزمخشري من لغة طَيْىء معروف . فهم يقولون للجارية : جاراة ، وللناصية ناصاة ، ويقولون في بَقِيَ بقى كَرَمَى . ومِن هذا اللغة قول الشاعر : % ( لعمرك لا أخشىَ التصعلك ما بقي % على الأرض قيسي يسوق الأباعرا ) % .
وهذه اللغة التي ذكرها الزمخشري لا حاجة لها في التفسير الباطل المذكور ، لأن العرب تقول : غوى الفصيل كرضى وكرمى : إذا بشم من اللبن . .
وقوله تعالى في هذه الآية : { وَعَصَى * ءادَمَ } يدل على أن معنى ( غَوَى ) ضلَّ عن طريق الصواب كما ذكرنا . وقد قدمنا أن هذه الآية الكريمة وأمثالها في القرآن هي حجة من قال بأن الأنبياء غير معصومين مِن الصغائر . وعِصمة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم مبحث أصولي لعلماء الأصول فيه كلام كثير واختلاف معروف ، وسنذكر هنا طرفاً من كلام أهل الأصول في ذلك . قال ابن الحاجب في مختصره في الأصول : مسألة .
الأكثر على أنه لا يمتنع عقلاً على الأنبياء مَعْصية . وخالف الروافض ، وخالف المعتزلة إلا في الصغائر . ومعتمدهم التقبيح العقلي . والإجماع على عصمتهم بعد الرسالة من تعمد الكذب في الأحكام . لدلالة المعجزة على الصدق . وجوَّزه القاضي غلطاً وقال : دلت على الصدق اعتقاداً . وأما غيره مِن المعاصي فالإجماع على عصمتهم من الكبائر والصغائر الخسيسة . والأكثر على جواز غيرهما ا ه منه بلفظه . .
وحاصل كلامه : عصمتهم من الكبائر ، ومن صغائر الخِسّة دون غيرها من الصغائر .