@ 302 @ قال العبدري : وبه قال أكثر الفقهاء ، وقال داود : ماشياً أفضل ، واحتج بحديث عائشة : أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة : ( ولكنَّها على قدر نفقتكِ أو نصبكِ ) رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية صحيحة ( على قدر عنائكِ ونصبك ) وروى البيهقي بإسناده ، عن ابن عباس قال : ما آسى على شيء ما آسى أني لم أحج ماشياً ، وعن عبيد بن عمير قال ابن عباس : ما ندمت على شيء فاتني في شبابي ، إلا أني لم أحج ماشياً ، ولقد حج الحسن بن علي خمساً وعشرين حجة ماشياً . وإن النجائب لتقاد معه ، ولقد قاسم الله تعالى ماله ثلاث مرات ، حتى كان يعطي الخف ، ويمسك النعل . انتهى محل الغرض منه ، والحديث المرفوع عن ابن عباس في فضل الحج ماشياً : ضعيف ، وحديث عائشة المتفق عليه الذي أشار إليه النووي يقوي حجة من قال : بأن المشي في الحج أفضل من الركوب ، لأنه أكثر نصباً وعناء . ولفظ البخاري ( ولكنها على قدر نفقتك أو نصبك ) ولفظ مسلم ( ولكنها على قدر نصبك ) أو قال ( نفقتك ) والنصب : التعب ، والمشقة . .
مسائل تتعلق بهذه الآية الكريمة .
المسألة الأولى : قد دل الكتاب ، والسنة ، وإجماع المسلمين : على وجوب الحج مرة واحدة في العمر ، وهو إحدى الدعائم الخمس ، التي بني عليها الإسلام إجماعاً . .
أما دليل وجوبه من كتاب الله : فقوله تعالى { وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِىٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ } . .
وأما السنة فالأحاديث في ذلك كثيرة ، ومن ذلك ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ قال ( خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ( أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا ) ، فقال رجل : أكل عام يا رسول الله صلى الله عليه وسلم : فسكت حتى قالها ثلاثاً ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو قلت : نعم لوجبت ولما استطعتم ، ثم قال : ذروني ما تَرَكْتُكُم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم ، واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه ) انتهى منه . .
ومحل الشاهد من هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم : ( أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا ) ، ونحوه أخرجه الإمام أحمد والنسائي ، واستدل بهذا الحديث على أن الأمر المجرد من القرائن ، لا يقتضي التكرار كما هو مقرر في الأصول .