@ 354 @ فيقتضي استمرار الإحرام إلى فراغ الحج ، وأن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضاً دالة على ذلك ، لأنه لم يحل ، حتى بلغ الهدي محله ، لكن الجواب عن ذلك : هو ما أجاب به هو صلى الله عليه وسلم حيث قال ( ولولا أن معي الهدي لأحللت ) فدل على جواز الإحلال لمن لم يكن معه هدي ، وتبين من مجموع ما جاء عن عمر أنه منع منه سداً للذريعة ، وقال المازري : قيل : إن المتعة التي نهى عنها عمر : فسخ الحج إلى العمرة ، وقيل : العمرة في أشهر الحج ، ثم الحج من عامه . وعلى الثاني : إنما نهى عنها ترغيباً في الإفراد الذي هو أفضل ، لا أنه يعتقد بطلانها وتحريمها . وقال عياض : الظاهر أنه نهى عن الفسخ ، ولهذا كان يضرب الناس عليه ، كما رواه مسلم بناء على معتقده : أن الفسخ كان خاصاً بتلك السنة . .
قال النووي : والمختار أنه نهى عن المتعة المعروفة التي هي الاعتمار في أشهر الحج ثم الحج من عامه ، وهو على التنزيه للترغيب في الإفراد ، كما يظهر من كلامه ، ثم انعقد الإجماع على جواز التمتع من غير كراهة ، وبقي الاختلاف في الأفضل انتهى الغرض من كلام ابن حجر في الفتح وهو واضح في أن عمر رضي الله عنه ما كان يرى إلا تفضيل الإفراد على غيره ، وشاهد لصحة قول من قال : إنه حج بالناس عشر حجج مفرداً ، وقال مسلم بن الحجاج رحمه الله في صحيحه : حدثنا محمد بن المثنى ، وابن بشار ، قال ابن المثنى : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة قال : سمعت قتادة يحدث ، عن أبي نضرة قال : كان ابن عباس يأمر بالمتعة ، وكان ابن الزبير ينهى عنها قال : فذكرت ذلك لجابر بن عبد الله فقال : على يدي دار الحديث : تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قام عمر قال : إن الله كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء ، وإن القرآن قد نزل منازِلَهُ . فأتموا الحج والعمرة لله كما أمركم الله وأبتوا نكاح هذه النساء ، فلن أوتي برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته بالحجارة ، وحدثنيه زهير بن حرب ، حدثنا عفان ، حدثنا هَمَّامٌ ، حدثنا قتادة بهذا الإسناد وقال في الحديث . فافصلوا حجكم من عمرتكم فإنه أتم لحجكم ، وأتم لعمرتكم ا ه منه . .
وهو دليل على ما ذكرنا من أن عمر رضي الله عنه : يرى أن الإفراد أفضل ، ويدل على صدق من قال : إنه حج عشر حجج بالناس مفرداً كما تقدم . .
وقال البخاري رحمه الله في صحيحه : حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا غُندَرٌ ، حدثنا شُعبة ، عن الحَكم ، عن علي بن حُسين ، عن مروان بن الحَكم قال : شهدت عثمان ، وعلياً رضي الله عنهما ، وعثمان ينهي عن المتعة ، وأن يجمع بينهما الحديث . وفيه