وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 368 @ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ، ثم أهل بالحج وهو تصريح منه رضي الله عنه ، بأنه أهل بالعمرة قبل الحج ومنها : حديث عمر رضي الله عنه عند البخاري ، وقد قدمناه أيضاً وفيه ( وقل عمرةٍ في حجة ) وكان ذلك بالعقيق قبل إحرامه ، وأهل هذا القول جمعوا بين الأحاديث الواردة بالإفراد ، والأحاديث الواردة بالقران ، والأحاديث الواردة بالتمتع ، بغير الجمع الذي ذكرناه عن القائلين بأفضلية الإفراد ، وهو أن وجه الجمع أن المراد بالإفراد : إفراد أعمال الحج ، لأن القارن يفعل في أعمال الحج كما يفعله الحاج المفرد ، فيطوف لهما طوافاً واحداً ، ويسعى لهما سعياً واحداً ، على أصح الأقوال ، وأقواها دليلاً . وأما جوابهم عن أحاديث التمتع فواضح لأن الصحابة يطلقون التمتع على القراآن كما قدمنا في حديث عمران بن حصين ، وكما يدل له ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما ، عن سعيد بن المسيب قال : اجتمع عثمان وعلي رضي الله عنهما ، وكان عثمان ينهي عن المتعة فقال علي ما تريد إلى أمر فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم تنهى عنه فقال عثمان : دعنا منك فقال : إني لا أستطيع أن أدعك ، فلما رأى ذلك علي أهل بهما جميعاً . فهذا يبين : أن من جمع بينهما كان متمتعاً عندهم ، وأن هذا هو الذي فعله صلى الله عليه وسلم ، وأقره عثمان ، على أن النَّبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ، لكن الخلاف بينهما في الأفضل من ذلك . .
ومما يدل على أن القارن متمتع عندهم حديث ابن عمر المتفق عليه الذي قدمناه في هذا المبحث فإن في لفظه عند الشيخين ( تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج ، وأهدى ، فساق الهدي من ذي الحليفة ، وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ، ثم أهل بالحج ) فتراه صرح بأن مراده بالتمتع القران . المسألة الخامسة .
اعلم : أن حجة من قال : بأن التمتع أفضل مطلقاً ، ومن قال : بأنه أفضل لمن لم يسق الهدي ، وكلاهما مروي عن الإمام أحمد هي : أن النَّبي صلى الله عليه وسلم أمر جميع أصحابه ، الذين لم يسوقوا هدياً أن يفسخوا حجهم في عمرة . كما هو ثابت عن جماعة من الصحابة بروايات صحيحة لا مطعن فيها ، وتأسف هو صلوات الله وسلامه عليه ، على سوقه للهدي الذي كان سبباً لعدم تحلله بالعمرة معهم . قالوا : لو لم يكن التمتع هو أفضل الأنساك ، لما أمر به أصحابه ، ولما تأسف على أنه لم يفعله في قوله ( لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة ) .