@ 369 @ .
تنبيهات .
الأول : اعلم أن دعوى من ادعى أن النَّبي صلى الله عليه وسلم كان متمتعاً التمتع المعروف ، وأنه حل من عمرته ، ثم أحرم للحج باطلة بلا شك . وقد ثبت بالروايات الصحيحة التي لا مطعن فيها : أنه كان قارناً ، وأنه لم يحل حتى نحر هديه ، كما قدمناه في هذا المبحث في حديث أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنها ، وعن أبيها . .
فإن لفظ النَّبي صلى الله عليه وسلم في حديثها المتفق عليه قال ( إني لبدت رأسي ، وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر ) والأحاديث بمثله كثيرة . وسبب غلط من ادعى الدعوى الباطلة المذكورة ، هو ما أخرجه مسلم في صحيحه : .
حدثنا عمرو الناقد ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن هشام بن حجير ، عن طاوس قال : قال ابن عباس : قال معاوية : أعلمت أني قصرت من رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عند المروة بمشقص قلت له : لا أعلم هذا إلا حجة عليك . وحدثني محمد بن حاتم ، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن ابن جريج ، حدثني الحسن بن مسلم ، عن طاوسٍ ، عن ابن عباس : أن معاوية بن أبي سفيان أخبره قال : قصرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشقص وهو على المروة ، أو رأيته يقصِّر عنه بمشقص ، وهو على المروة . انتهى منه وأخرج البخاري هذا الحديث عن معاوية بلفظ : قال قصرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشقص ، فالاستدلال بهذا الحديث ، على أن النَّبي أحل بعمرة في حجة الوداع غلط فاحش مردود من وجهين . .
الأول : أنه ليس في الحديث المتفق عليه ذكر حجة الوداع ، ولا شيء يدل على أن ذلك التقصير كان فيها . .
الثاني : ورود الرواية الصحيحة التي لا مطعن فيها أنه لم يحل إلا بعد الرجوع من عرفات ، بعد أن نحر هديه . وقال النووي في كلامه على حديث معاوية هذا ، وهذا الحديث محمول على أنه قصر عن النَّبي صلى الله عليه وسلم في عمرة الجعرانة ، لأن النَّبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع كان قارناً كما سبق إيضاحه ، وثبت أنه صلى الله عليه وسلم حلق بمنى ، وفرق أبو طلحة رضي الله عنه شعره بين الناس فلا يجوز حمل تقصير معاوية على حجة الوداع ، ولا يصح حمله أيضاً على عمرة القضاء