@ 372 @ فجميع العلماء يقولون : يجب الجمع إن أمكن ، ومفهوم قولهم : إن أمكن أنهما ، إن كانا متناقضين تناقضاً صريحاً ، لا يمكن الجمع بينهما ، بل يجب المصير إلى الترجيح . فإذا علمت هذا فاعلم أن أحاديث الإفراد صريحة في نفي القران ، والتمتع لا يمكن الجمع بينهما أبداً وبين أحاديثهما فابن عمر رضي الله عنهما في حديثه الصحيح المتقدم يكذب أنساً في دعواه القران تكذيباً صريحاً المرة بعد المرة ، كما رأيته سابقاً ، فكيف يمكن الجمع بين خبرين والمخبران بهما كل منهما يكذب الآخر تكذيباً صريحاً ، فالجمع في مثل هذا محال ومن ادعى إمكانه ، فقد غلط كائناً من كان ، بالغاً ما بلغ من العلم والجلالة . وعائشة رضي الله عنها في حديثها الصحيح المتقدم تقول : فمنا من أهل بعمرة ، ومنا من أهل بحج وعمرة ، ومنا من أهل بحج ، وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج فذكرها الأقسام الثلاثة وتصريحها بأن النَّبي صلى الله عليه وسلم أحرم بواحد معين منها ، لا يمكن الجمع بينه ، وبين خبر من قال : إنه أحرم بقسم من القسمين الآخرين كما ترى ، وفي بعض الروايات : أحرم بالحج خالصاً ، وفي بعضها : أحرم بالحج وحده ، وفي بعضها : لا نعرف العمرة الخ . وأحاديث القران فيها التصريح بأنه يقول : لبيك حجاً وعمرة فالجمع بينها لا يمكن بحال إلا على قول من قال : إنه كان قارناً يلبي بهما معاً ، وسمع بعضهم الحج والعمرة معاً وسمع بعضهم الحج دون العمرة ، وبعضهم العمرة دون الحج ، فرويى كل ما سمع وعلى أن الجمع غير ممكن فالمصير إلى الترجيح واجب ، ولا شك عند من جمع بين العلم والإنصاف أن أحاديث القران أرجح من جهات متعددة ، منها كثرة من رواها من الصحابة ، وقد قدمنا عن ابن القيم أنها رواها سبعة عشر صحابياً ، وأحاديث الإفراد لم يروها إلا عدد قليل ، وهم : عائشة ، وابن عمر ، وجابر ، وابن عباس ، وأسماء ، وكثرة الرواة من المرجحات قال في مراقي السعود في مبحث الترجيح باعتبار حال المروي : أحرم بواحد معين منها ، لا يمكن الجمع بينه ، وبين خبر من قال : إنه أحرم بقسم من القسمين الآخرين كما ترى ، وفي بعض الروايات : أحرم بالحج خالصاً ، وفي بعضها : أحرم بالحج وحده ، وفي بعضها : لا نعرف العمرة الخ . وأحاديث القران فيها التصريح بأنه يقول : لبيك حجاً وعمرة فالجمع بينها لا يمكن بحال إلا على قول من قال : إنه كان قارناً يلبي بهما معاً ، وسمع بعضهم الحج والعمرة معاً وسمع بعضهم الحج دون العمرة ، وبعضهم العمرة دون الحج ، فرويى كل ما سمع وعلى أن الجمع غير ممكن فالمصير إلى الترجيح واجب ، ولا شك عند من جمع بين العلم والإنصاف أن أحاديث القران أرجح من جهات متعددة ، منها كثرة من رواها من الصحابة ، وقد قدمنا عن ابن القيم أنها رواها سبعة عشر صحابياً ، وأحاديث الإفراد لم يروها إلا عدد قليل ، وهم : عائشة ، وابن عمر ، وجابر ، وابن عباس ، وأسماء ، وكثرة الرواة من المرجحات قال في مراقي السعود في مبحث الترجيح باعتبار حال المروي : % ( وكثرة الدليل والرواية % مرجح لدى ذوي الدراية ) % .
كما قدمناه في البقرة ومنها : أن من روى عنهم الإفراد ، روى عنهم القران أيضاً ، ويكفي في أرجحية أحاديث القران : أن الذين قالوا : بأفضلية الإفراد معترفون بأن من رووا القران صادقون في ذلك ، وأنه صلى الله عليه وسلم كان قارناً باتفاق الطائفتين ، إلا أن بعضهم يقولون : إنه لم يكن قارناً في أول الأمر ، وإنما صار قارناً في آخره ، وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد : أن أحاديث القران أرجح من خمسة عشر وجهاً فلينظره من أراد الوقوف عليها . .
وقد علمت مما تقدم : أن القائلين بأفضلية الإفراد ، يقدحون في دلالة أحاديث القران