@ 387 @ وكذا أخرج من حديث ابن مسعود بإسناد ضعيف نحوه ، وأخرج من حديث ابن عمر نحو ذلك ، وفيه الحسن بن عمارة ، وهو متروك ، والمخرج في الصحيحين ، وفي السنن عنه من طرق كثيرة الاكتفاء بطواف واحد . وقال البيهقي : إن ثبتت الرواية أنه طاف طوافين ، فيحمل على طواف القدوم ، وطواف الإفاضة . وأما السعي مرتين فلم يثبت ، وقال ابن حزم : لا يصح عن النَّبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن أحد من أصحابه شيء في ذلك أصلاً . انتهى محل الغرض منه . .
واعلم أن دعوى من ادعى من العلماء أن رواية البخاري في هذا الإسناد ، عن أبي كامل فضيل بن حسين البصري بلفظ : وقال أبو كامل لها حكم التعليق غير مسلمة ، بل الذي عليه الجمهور من المتأخرين أو الراوي إذا قال : قال : فلان ، فحكم ذلك كحكم عن فلان ونحو ذلك ، فالرواية بذلك متصلة ، لا معلقة إن كان الراوي غير مدلس ، وكان معاصراً لمن روى عنه بقال ونحوها ، ولذا غلطوا ابن حزم في حديث المعازف حيث قال : إن قول البخاري في أول الإسناد : وقال هشام بن عمار تعليق وليس الحديث بمتصل ، فغلطوه وحكموا للحديث بالاتصال ، لأن هشام بن عمار من شيوخ البخاري والبخاري غير مدلس ، فقوله : عن شيخه ، قال فلان : كقوله عن فلان ، وكل ذلك موصول لا معلق . .
واعلم أن قول ابن حجر في تهذيب التهذيب : إن البخاري روى عن فضيل المذكور تعليقاً ، مخالف لمذهب الجمهور من المتأخرين ، لأن قوله : وقال أبو كامل في حكم ما لو قال : عن أبي كامل ، وكل ذلك يحكم بوصله عند المحققين ، فقول ابن حجر في الفتح أقرب إلى الصواب من قوله في التهذيب . وقد قال في فتح الباري في كلامه على الحديث المذكور ، ويحتمل أن يكون البخاري أخذه عن أبي كامل نفسه ، فإنه أدركه وهو من الطبقة الوسطى من شيوخه ، ولم نجد له ذكراً في كتابه غير هذا الموضع انتهى منه . .
ومعلوم أن أبا كامل مات سنة سبع وثلاثين ومائتين . وله أكثر من ثمانين سنة والبخاري مات سنة ست وخمسين ومائتين ، وله اثنان وستون سنة ، وبذلك تعلم معاصرتهما زمناً طويلاً ، وقد قال العراقي في ألفيته : ومعلوم أن أبا كامل مات سنة سبع وثلاثين ومائتين . وله أكثر من ثمانين سنة والبخاري مات سنة ست وخمسين ومائتين ، وله اثنان وستون سنة ، وبذلك تعلم معاصرتهما زمناً طويلاً ، وقد قال العراقي في ألفيته : % ( وإن يكن أول الإسناد حذف % مع صيغة الجزم فتعليقاً ألف ) % % ( ولو إلى آخره أما الذي % لشيخه عزا بقال فكذى ) % % ( عنعنة كخبر المعازف % لا تصغ لابن حزم المخالف ) % .
وإذا علمت أنه في هذه الأبيات صرح بأن قوله : قال فلان : كقوله : عن فلان ، تبين لك أن كل ذلك من قبيل المتصل ، لا من قبيل المعلق ، وقد قال العراقي في ألفيته أيضاً : وإذا علمت أنه في هذه الأبيات صرح بأن قوله : قال فلان : كقوله : عن فلان ، تبين لك أن كل ذلك من قبيل المتصل ، لا من قبيل المعلق ، وقد قال العراقي في ألفيته أيضاً : % ( وصححوا وصل معنعن سلم % من دلسه راويه واللقا علم ) % % ( وبعضهم حكى بذا إجماعا % ومسلم لم يشرط اجتماعا ) % % ( لكن تعاصراً وقيل يشترط % طول صحابة وبعضهم شرط ) % % ( معرفة الراوي بالأخذ عنه % وقيل كل ما أتانا منه ) % % ( منقطع حتى يبين الوصل % وحكم أن حكم عن فالجل ) % % ( سووا وللقطع نحا البرديجي % حتى يبين الوصل في التخريج ) % % ( قال ومثله رأي ابن شيبه % كذا له ولم يصوب صوبه ) % % ( قلت الصواب أن من أدرك ما % رواه بالشرط الذي تقدما ) % % ( يحكم له بالوصل كيفما روى % بقال أو عن أو بأن فوا ) % % ( وما حكي عن أحمد بن حنبل % وقول يعقوب على ذا نزل ) % % ( وكثر استعمال عن في ذا الزمن % إجازة وهو بوصل ما قمن ) % .
انتهى منه . .
فترى العراقي رحمه الله جزم في الأبيات المذكورة ، باستواء قال : فلان ، وعن فلان ، وأن فلاناً قال كذا : وأن الجميع من قبيل الوصل ، لا من قبيل العلق بالشروط المذكورة . وحكى مقابله بصيغة التمريض في قوله : وقيل كل ما أتانا عنه منقطع الخ . .
وبه تعلم أن قول البخاري : وقال أبو كامل فضيل بن حسين الخ من قبيل المتصل لا من قبيل المعلق . .
وقال صاحب تدريب الراوي : أما ما عزاه البخاري لبعض شيوخه بصيغة : قال فلان ، وزاد فلان ونحو ذلك ، فليس حكمه حكم التعليق عن شيوخ شيوخه ، ومن فوقهم ، بل حكمه حكم العنعنة من الاتصال بشرط اللقاء والسلامة من التدليس ، كذا جزم به ابن الصلاح ، قال : وبلغني عن بعض المتأخرين من المغاربة أنه جعله قسماً من التعليق ثانياً ، وأضاف إليه قول البخاري ، وقال فلان ، وزاد فلان فوسم كل ذلك بالتعليق ، قال العراقي : وما حزم به ابن الصلاح ها هنا هو الصواب ، وقد خالف ذلك في نوع الصحيح فجعل من أمثلة التعليق قال عفان . كذا ، وقال القعنبي كذا ، وهما من شيوخ البخاري . والذي عليه عمل غير واحد من المتأخرين كابن دقيق العيد ، والمزي ، أن لذلك حكم العنعنة ، قال ابن الصلاح هنا : وقد قال أبو جعفر بن حمدان النيسابوري ، وهو أعرف بالبخاري : كل ما قال البخاري : قال لي فلان أو قال لنا فلان : فهو عرض ومناولة . انتهى محل الغرض منه . والنيسابوري المذكور هو المراد بالحيرى في قول العراقي في ألفيته : وقال صاحب تدريب الراوي : أما ما عزاه البخاري لبعض شيوخه بصيغة : قال فلان ، وزاد فلان ونحو ذلك ، فليس حكمه حكم التعليق عن شيوخ شيوخه ، ومن فوقهم ، بل حكمه حكم العنعنة من الاتصال بشرط اللقاء والسلامة من التدليس ، كذا جزم به ابن الصلاح ، قال : وبلغني عن بعض المتأخرين من المغاربة أنه جعله قسماً من التعليق ثانياً ، وأضاف إليه قول البخاري ، وقال فلان ، وزاد فلان فوسم كل ذلك بالتعليق ، قال العراقي : وما حزم به ابن الصلاح ها هنا هو الصواب ، وقد خالف ذلك في نوع الصحيح فجعل من أمثلة التعليق قال عفان . كذا ، وقال القعنبي كذا ، وهما من شيوخ البخاري . والذي عليه عمل غير واحد من المتأخرين كابن دقيق العيد ، والمزي ، أن لذلك حكم العنعنة ، قال ابن الصلاح هنا : وقد قال أبو جعفر بن حمدان النيسابوري ، وهو أعرف بالبخاري : كل ما قال البخاري : قال لي فلان أو قال لنا فلان : فهو عرض ومناولة . انتهى محل الغرض منه . والنيسابوري المذكور هو المراد بالحيرى في قول العراقي في ألفيته : % ( وفي البخاري قال لي فجعله % ) خيريهم للعرض والمناوله ) % .
واعلم أن البخاري رحمه الله تعالى قد يقول : قال فلان مع سماعه منه لغرض غير التعليق . .
قال ابن حجر في فتح الباري في شرح حديث المعازف المذكور ناقلاً عن ابن الصلاح ، ولا التفات إلى أبي محمد بن حزم الظاهري الحافظ في رد ما أخرجه البخاري من حديث أبي عامر ، أو أبي مالك الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ليكونن مِنْ أمتي أقوام يستحلون الحِرَ والحرير والخمر والمعازف ) من جهة أن البخاري أورده قائلاً : قال هشام بن عمار وساقه بإسناده ، فزعم ابن حزم أنه منقطع فيما بين البخاري وهشام ، وجعله جواباً عن الاحتجاج به على تحريم المعازف ، وأخطأ في ذلك في وجوه . والحديث صحيح معروف الاتصال ، بشرط الصحيح ، والبخاري قد يفعل مثل ذلك لكونه قد ذكر ذلك الحديث في موضع آخر من كتابه مسنداً متصلاً ، وقد يفعل ذلك لغير ذلك من الأسباب التي لا يصحبها خلل الانقطاع انتهى منه . .
وكون البخاري رحمه الله يعبر بقال فلان لأسباب كثيرة غير التعليق ، يدل دلالة واضحة على أن الجزم في مثل ذلك بالتعليق بلا مستند ، دعوى لم يعضدها دليل . .
وقال ابن حجر في الفتح أيضاً في شرح الحديث المذكور : وحكى ابن الصلاح في موضع آخر : أن الذي يقول البخاري فيه قال فلان ، يسمى شيخاً من شيوخه ، يكون من قبيل الإسناد المعنعن . وحكى عن بعض الحفاظ أو يفعل ذلك فيما تحمله عن شيخه مذاكرة . وعن بعضهم أنه فيما يرويه مناولة ا ه ، وهو صريح في أن قوله : قال فلان : لا يستلزم التعليق . .
فإن قيل : توجد في صحيح البخاري أحاديث يرويها عن بعض شيوخه بصيغة : قال فلان ، ثم يوردها في موضع آخر بواسطة بينه ، وبين ذلك الشيخ . .
فالجواب من وجهين : .
الأول : أنه لا مانع عقلاً ولا عادة ، ولا شرعاً من أن يكون روي ذلك الحديث عن الشيخ مباشرة ورواه عنه أيضاً بواسطة مع كون روايته عنه مباشرة تشتمل على سبب من الأسباب المؤدية للتعبير بلفظة : قال المشار إليها آنفاً ، والرواية عن الواسطة سالمة من ذلك . .
الوجه الثاني : أنا لو سلمنا تسليماً جدلياً أن الصيغة المذكورة تقتضي التعليق ، ولا تقتضي الاتصال ، فتعليق البخاري بصيغة الجزم ، حكمه عند علماء الحديث حكم الصحيح ، كما هو معروف . .
وقد قال ابن حجر في الفتح في الكلام على حديث المعازف ما نصه : وقد تقرر عند الحفاظ أن الذي يأتي به البخاري من التعليق كلها بصيغة الجزم ، يكون صحيحاً إلى من علق عنه ، ولو لم يكن من شيوخه . انتهى محل الغرض منه . .
فتبين بما ذكرنا أن حديث ابن عباس المذكور الدال على أن المتمتع يسعى ، ويطوف لحجه بعد الوقوف بعرفة ، ولا يكتفي بطواف العمرة السابق ، وسعيها نص صحيح على كل تقدير في محل النزاع . .
ومنها : ما رواه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها مما يدل على أن المتمتع يطوف لحجه بعد رجوعه من منى ، قال البخاري في صحيحه : حدثنا عبد الله بن مسلمة ، حدثنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة رضي الله عنها زوج النَّبي صلى الله عليه وسلم قالت : خرجنا مع النَّبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، فأهللنا بعمرة ، ثم قال النَّبي صلى الله عليه وسلم : ( من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعاً ) الحديث ، وفيه قالت : فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت ، وبين الصفا والمروة ، ثم حلوا ، ثم طافوا طوافاً واحداً بعد أن رجعوا من منى ، وأما الذين جمعوا الحج والعمرة ، فإنما طافوا طوافاً واحداً . ا ه منه . .
وقال مسلم بن الحجاج في صحيحه : حدثنا يحيى بن يحيى التميمي ، قال : قرأت على مالك عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع . الحديث ، وفيه : فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت ، وبالصفا والمروة ، ثم حلوا ، ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم : وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة ، فإنما طافوا طوافاً واحداً . انتهى منه . .
فهذا نص صريح متفق عليه ، يدل على الفرق بين القارن والمتمتع ، وأن القارن يفعل كفعل المفرد والمتمتع يطوف لعمرته ، ويطوف لحجه فلا وجه للنزاع في هذه المسألة بعد هذا الحديث ، وحديث ابن عباس المذكور قبله عند البخاري . وقول من قال : إن المراد بالطواف الواحد في حديث عائشة هذا السعي ، له وجه من النظر واختاره ابن القيم ، وهو وجيه عندي . .
فهذه النصوص تدل على صحة هذا القول المفرق بين القارن والمتمتع ، وهو قول جمهور أهل العلم ، وهو الصواب إن شاء الله تعالى . .
أما من قال : إن المتمتع كالقارن يكفيه طواف واحد وسعي واحد ، وهو رواية عن الإمام أحمد ، فقد استدل بما رواه مسلم في صحيحه ، قال : وحدثني محمد بن حاتم ، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن ابن جُريج ، ح . وحدثنا عَبْدُ ابْنُ حُمَيْدٍ ، أخبرنا محمد بن بَكرٍ ، أخبرنا ابن جُريج قال : أخبرني أبو الزُّبير أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول : لم يطف النَّبي صلى الله عليه وسلم ، ولا أصحابه بين الصفا والمروة ، إلا طوافاً واحداً زاد في حديث محمد بن بكر طوافَهُ الأول . انتهى منه . .
قال : من تمسك بهذا الحديث ، هذا نص صحيح ، صرح فيه جابر بأن النَّبي صلى الله عليه وسلم لم يطف هو ولا أصحابه إلا طوافاً واحداً ، ومعلوم أن أصحابه فيهم القارن ، وهو من كان معه الهدي ، وفيهم المتمتع ، وهو من لم يكن معه هدي ، وأذن ففي هذا الحديث الصحيح الدال على استواء القارن والمتمتع في لزوم طواف واحد وسعي واحد . .
وأجاب المخالفون عن هذا بأجوبة : .
الأول : هو أن الجمع واجب إن أمكن ، قالوا : وهو هنا ممكن بحمل حديث جابر هذا على أن المراد بأصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم الذين لم يطوفوا إلا طوافاً واحداً للعمرة والحج ، خصوص القارنين منهم ، كالنَّبي صلى الله عليه وسلم ، لأنه كان قارناً بلا شك ، وإن حمل حديث جابر على هذا كان موافقاً لحديث عائشة ، وحديث ابن عباس المتقدمين ، وهذا واضح كما ترى . قال في مراقي السعود : لأنه كان قارناً بلا شك ، وإن حمل حديث جابر على هذا كان موافقاً لحديث عائشة ، وحديث ابن عباس المتقدمين ، وهذا واضح كما ترى . قال في مراقي السعود : % ( والجمع واجب متى ما أمكنا % إلا فللأخير نسخ بينا ) % .
وإنما كان قول العلماء كافة : أن الجمع إن أمكن وجب المصير إليه لأن إعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما ، كما هو معروف في الأصول . .
الجواب الثاني : أنا لو سلمنا أن الجمع غير ممكن هنا في حديث جابر المذكور مع حديث عائشة ، وحديث ابن عباس كما جاء في بعض الروايات ، عن جابر عند مسلم بلفظ ، لا يمكن فيه الجمع المذكور ، وذلك ما أخرجه مسلم في صحيحه : حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا زهير ، حدثنا أبو الزبير ، عن جابر رضي الله عنه قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج معنا النساء والولدان ، فلما قدمنا مكة طفنا بالبيت وبالصفا والمروة ، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من لم يكن معه هديٌ فَلْيَحِلْلْ ، قال : قلنا : أيُّ الحِلِّ ؟ قال : الحِلُّ كُلُّهُ . قال : فأتينا النساء ولبسنا الثياب وَمِسْنَا الطِّيبَ ، فلما كان يوم التَّرْوِيَةِ أهللنا بالحج وكفانا الطواف الأول بين الصفا والمروة ، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر ، كُلُّ سبعة منا في بَدَنَةٍ ) انتهى . .
ولفظ جابر في حديث مسلم هذا في هذه الرواية ، لا يمكن حمله على القارنين بحال ، لأنه صرح بأنهم حلوا الحل كله ، وأتوا النساء ولبسوا الثياب ومسوا الطيب ، وأنهم أهلوا يوم التروية بحج ، ومع هذا كله صرح بأنهم كفاهم طوافهم الأول بين الصفا والمروة ، فإن حديث جابر ينفي طواف المتمتع بعد رجوعه من منى ، وحديث عائشة وحديث ابن عباس يثبتانه . .
وقد تقرر في الأصول وعلوم الحديث أن المثبت مقدم على النافي ، فيجب تقديم حديث ابن عباس وعائشة ، لأنهما مثبتان على حديث جابر النافي . .
الجواب الثالث : أن عدم طواف المتمتع بعد رجوعه من منى الثابت في الصحيح رواه جابر وحده ، وطوافه بعد رجوعه من منى رواه في الصحيح ابن عباس ، وعائشة ، وما رواه اثنان أرجح مما رواه واحد . .
قال في مراقي السعود ، في مبحث الترجيح باعتبار حال المروي : قال في مراقي السعود ، في مبحث الترجيح باعتبار حال المروي : % ( وكثرة الدليل والرواية % مرجح لدى ذوي الدراية ) % .
وأما من قالوا : إن القارن والمتمتع يلزم كل واحد منهما طوافان وسعيان ، طواف وسعي للعمرة ، وطواف وسعي للحج كأبي حنيفة ومن وافقه ، فقد استدلوا لذلك بأحاديث ، ونحن نذكرها إن شاء الله هنا ، ونبين وجه رد المخالفين لها من وجهين . .
فمن الأدلة التي استدلوا بها على أن القارن يسعى سعيين ويطوف طوافين لحجه وعمرته ، ما أخرجه النسائي في سننه الكبرى ، ومسند علي عن حماد بن عبد الرحمان الأنصاري ، عن إبراهيم بن محمد ابن الحنفية قال : طفت مع أبي ، وقد جمع بين الحج والعمرة فطاف لهما طوافين ، وسعى لهما سعيين ، وحدثني أن علياً فعل ذلك ، وحدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك . انتهى بواسطة نقل صاحب نصب الراية ، ثم قال بعد أن ساق الحديث كما ذكرنا . .
قال صاحب التنقيح : وحماد هذا ضعفه الأزدي ، وذكره ابن حبان في الثقات . قال بعض الحفاظ : هو مجهول ، والحديث من أجله لا يصح . انتهى . .
ومن أدلتهم على الطوافين والسعيين للمتمتع والقارن معاً : ما أخرجه الدارقطني عن الحسن بن عمارة ، عن الحكم ، عن مجاهد ، عن ابن عمر : أنه جمع بين حجته وعمرته معاً ، وقال سبيلهما واحد ، قال : فطاف لهما طوافين ، وسعى لهما سعيين . وقال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع كما صنعت . انتهى وأخرجه عن الحسن بن عمارة ، عن الحكم عن ابن أبي ليلى ، عن علي قال : رأيت النَّبي صلى الله عليه وسلم قرن وطاف طوافين ، وسعى سعيين . انتهى منه بواسطة نقل صاحب نصب الراية . ثم قال بعد أن ساقهما كما ذكرنا . .
قال الدارقطني : لم يروهما غير الحسن بن عمارة ، وهو متروك ثم هو قد روى عن ابن عباس ضد هذا ثم أخرجه عن الحسن بن عمارة ، عن سلمة بن كهيل ، عن طاوس قال : سمعت ابن عباس يقول : لا والله ما طاف لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا طوافاً واحداً ، فهاتوا من هذا الذي يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف لهما طوافين . انتهى . وبالسند الثاني رواه العقيلي في كتاب الضعفاء فقال : حدثنا عبد الله بن محمد بن صالح السمرقندي ، ثنا يحيى بن حكيم المقوم قال : قلت لأبي داود الطيالسي : إن محمد بن الحسن صاحب الرأي ، حدثنا عن الحسن بن عمارة ، عن الحكم عن ابن أبي ليلى ، عن علي قال : فذكره . فقال : أبو داود من هذا كان شعبة يشق بطنه من الحسن بن عمارة ، وأطال العقيلي في تضعيف الحسن بن عمارة ، وأخرجه الدارقطني أيضاً عن حفص بن أبي داود عن ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى ، عن علي بنحوه ، قال : وحفص هذا ضعيف ، وابن أبي ليلى رديء الحفظ كثير الوهم . وأخرجه أيضاً عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي ، حدثني أبي ، عن أبيه عن جده ، عن علي : أن النَّبي صلى الله عليه وسلم كان قارناً ، فطاف طوافين ، وسعى سعيين . انتهى . قال : وعيسى بن عبد الله ، يقال له : مبارك ، وهو متروك الحديث . انتهى من نصب الراية لأحاديث الهداية للزيلعي رحمه الله . .
ومن أدلتهم على ذلك : ما أخرجه الدارقطني عن أبي بردة عمرو بن يزيد ، عن حماد ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله قال : طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرته . وحجه ، طوافين وسعى سعيين ، وأبو بكر وعمر ، وعلي وابن مسعود . قال الدارقطني : وأبو بردة متروك ، ومن دونه في الإسناد ضعفاء . .
ومن أدلتهم أيضاً : ما أخرجه الدارقطني أيضاً ، عن محمد بن يحيى الأزدي ، ثنا عبد الله بن داود ، عن شعبة ، عن حميد بن هلال ، عن مطرف عن عمران بن الحصين : أن النَّبي صلى الله عليه وسلم طاف طوافين وسعى سعيين . انتهى . قال الدارقطني : يقال إن محمد بن يحيى الأزدي حدث بهذا من حفظه ، فوهم في متنه ، والصواب بهذا الإسناد : أن النَّبي صلى الله عليه وسلم ، قرن الحج ، والعمرة ، وليس فيه ذكر الطواف ولا السعي ، ويقال : إنه رجع عن ذكر