@ 475 @ أن يباشر فعل العبادة بنفسه . .
وقد قدمنا أن أقوى الأقوال دليلاً هو قول من قال : إن أيام الرمي كيوم واحد بدليل ما قدمنا من ترخيصه صلى الله عليه وسلم للرعاء أن يرموا يوماً ، ويدعوا يوماً كما تقدم إيضاحه والعلم عند الله تعالى . .
الفرع الثامن : اعلم أن التحقيق في عدد الحصيات التي ترمى بها كل جمرة أنها سبع حصيات ، فمجموع الحصى سبعون حصاة سبع منها ترمى بها جمرة العقبة يوم النحر ، والثلاث والستون الباقية تفرق على الأيام الثلاثة في كل يوم إحدى وعشرون حصاة ، لكل جمرة سبع . .
وأحوط الأقوال في ذلك قول مالك وأصحابه ومن وافقهم : أن من ترك حصاة واحدة كمن ترك رمي الجميع ، وقال بعض أهل العلم : يجزئه الرمي بخمس أو ست وقال ابن قدامة في المغني : والأولى ألا ينقص في الرمي عن سبع حصيات ، لأن النَّبي صلى الله عليه وسلم رمى بسبع حصيات ، فإن نقص حصاة أو حصاتين فلا بأس ، ولا ينقص أكثر من ذلك نص عليه يعني أحمد ، وهو قول مجاهد وإسحاق ، وعنه : إن رمى بست ناسياً ، فلا شيء عليه ، ولا ينبغي أن يتعمده فإن تعمد ذلك تصدق بشيء ، وكان ابن عمر يقول : ما أبالي رميت بست ، أو بسبع . وعن أحمد : أن عدد السبع شرط ، ونسبه إلى مذهب الشافعي ، وأصحاب الرأي لأن النَّبي صلى الله عليه وسلم رمى بسبع . وقال أبو حبة : لا بأس بما رمى به الرجل من الحصى ، فقال عبد الله بن عمرو : صدق أبو حبة ، وكان أبو حبة بدريا . .
ووجه الرواية الأولى ما روى ابن أبي نجيح قال : سئل طاوس عن رجل ترك حصاة ؟ قال : يتصدق بتمرة أو لقمة ، فذكرت ذلك لمجاهد فقال : إن أبا عبد الرحمن لم يسمع قول سعد قال سعد : رجعنا من الحجة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضنا يقول : بسبع ، فلم يعب ذلك بعضنا على بعض رواه الأثرم وغيره انتهى كلام ابن قدامة في المغني . وما رواه عن أبي نجيح قال : سئل طاوس إلخ رواه البيهقي بإسناده في السنن الكبرى ، من طريق الفريابي ، عن ابن عيينة ، عن أبي نجيح . .
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له : التحقيق أنه لا يجوز أقل من سبع حصيات للروايات الصحيحة عن النَّبي صلى الله عليه وسلم : أنه كان يرمي الجمار بسبع حصيات . مع قوله ( خذوا عني مناسككم ) فلا ينبغي العدول عن ذلك ، لوضوح دليله وصحته ولأن مقابله لم يقم