@ 478 @ .
والدليل على ذلك ثلاثة أمور . الأول : أن النَّبي صلى الله عليه وسلم بات بها الليالي المذكورة وقال ( لتأخذوا عني مناسككم ) فعلينا أن نأخذ من مناسكنا البيتوتة بمنى الليالي المذكورة . .
الثاني : هو ما ثبت في الصحيحين : أن النَّبي صلى الله عليه وسلم رخص للعباس أن يبيت بمكة أيام منى ، من أجل سقايته وفي رواية : أذن للعباس . .
وقال ابن حجر في فتح الباري في شرح حديث الترخيص للعباس المذكور عند البخاري ما نصه : وفي الحديث دليل على وجوب المبيت بمنى وأنه من مناسك الحج ، لأن التعبير بالرخصة يقتضي أن مقابلها عزيمة ، وأن الإذن وقع للعلة المذكورة ، وإذا لم توجد هي أو ما في معناها لم يحصل الإذن وبالوجوب قال الجمهور : وفي قول للشافعي ورواية عن أحمد ، وهو مذهب الحنفية : أنه سنة ووجوب الدم بتركه مبني على هذا الخلاف ، ولا يحصل المبيت إلا بمعظم الليل انتهى محل الغرض عنه . وما ذكره من أخذ الوجوب من الحديث المذكور واضح . .
وقال النووي في شرح مسلم في الكلام على الحديث المذكور : هذا يدل لمسألتين . .
إحداهما : أن المبيت بمنى ليالي أيام التشريق مأمور به ، وهذا متفق عليه ، لكن اختلفوا هل هو واجب أو سنة ؟ وللشافعي قولان ، أصحهما : واجب وبه قال مالك ، وأحمد ، والثاني : سنة . وبه قال ابن عباس ، والحسن وأبو حنيفة ، فمن أوجبه أوجب الدم في تركه وإن قلنا سنة لم يجب الدم بتركه ، ولكن يستحب انتهى محل الغرض منه وكأنه يقول : إن الحديث لا يؤخذ منه الوجوب ، ولكن يؤخذ منه مطلق الأمر به لأن رواية مسلم ليس فيها لفظ الترخيص ، وإنما فيها التعبير بالإذن ورواية البخاري فيها رخَّص النَّبي صلى الله عليه وسلم والتعبير بالترخيص : يدل على الوجوب كما أوضحه ابن حجر في كلامه الذي ذكرناه آنفاً . .
الأمر الثالث : هو ما قدمنا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أنه كان يمنع الحجاج من المبيت ، خارج منى ويرسل رجالاً يدخلونهم في منى ، وهو من الخلفاء الراشدين الذين أمرنا بالاقتداء بهم ، والتمسك بسنتهم ، والظاهر أن من ترك البيت بمنى لعذر لا شيء عليه ، كما دل عليه الترخيص للعباس من أجل السقاية ، والترخيص لرعاء الإبل في عدم