وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 60 @ كلامهم أنه لو جعل طيباً كثيراً على بعض عضو ، فليس عليه إلا الصدقة . وصحح بعض الحنفية : أنه إن كان الطيب قليلاً فالعبرة بالعضو ، وإن كان كثيراً فالعبرة بالطيب ، وله وجه من النَّظر ، وعن بعض الحنفية أن من مس طيباً بأصبعه ، فأصابها كلها فعليه دم . وعن أبي يوسف : إنْ طيَّبَ شاربَه كله أو يقدره من لحيته ، أو رأسه فعليه دم ، وعن بعض الحنفية : أنه إن اكتحل بكحل مطيب ، فعليه صدقة ، ومثله الأنف ، فإن فعل ذلك مراراً كثيرة فعليه دم ، وفي مناسك الكرماني : لو طيب جميع أعضائه فعليه دم واحد ، لاتحاد الجنس ، ولو كان الطيب في أعضاء متفرقة يجمع ذلك كله ، فإن بلغ عضواً : فعليه دم ، وإلا فصدقة ، ولو شم طيباً فليس عليه شيء ، وإن دخل بيتاً مجمراً ، فليس عليه شيء ، وإن أجمر ثوبه ، فإن تعلق به كثيراً ، فعليه دم ، وإلا فصدقة ا ه من تبيين الحقائق . .
وقال بعض الحنفية : إن طيب أعضاءه كلها في مجلس واحد فعليه دم واحد كما تقدم ، وإن كان ذلك في مجلسين مختلفين ، فعليه لكل واحد دم في قول أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، سواء ذبح للأول أو لم يذبح . وقال محمد : إن ذبح للأول ، فكذلك ، وإن لم يذبح فعليه دم واحد ، والاختلاف فيه كاختلاف في الجماع ا ه . .
وأظهرها عندي قول محمد : والحناء عندهم طيب ، فلو خضب رأسه بالحناء ، لزمه الدم . واستدلوا بحديث الحناء طيب . قالوا رواه البيهقي . وسيأتي ما يدل على أن البيهقي رواه في المعرفة ، وفي إسناده ابن لهيعة ، وهو ضعيف . وقد روى البيهقي عن عائشة مرفوعاً ، ما يدل على أن الحناء ليس بطيب ، والعلم عند الله تعالى : هذا حاصل مذهب أبي حنيفة وأصحابه في الطيب للمحرم . .
وأما مذهب مالك في الطيب للمُحرم فحاصله : أن الطيب عندهم نوعان : مذكر ومؤنث ، أما المذكر فهو ما يظهر ريحه ، ويخفى أثره : كالريحان ، والياسمين ، والورد ، والبنفسج ونحو ذلك . وأما المؤنث : فهو ما يظهر ريحه ، ويبقى أثره : كالمسك والورس والزعفران والكافور والعنبر والعود ونحو ذلك . فأما المذكر فيكره شمه والتطيب به ، ولا فدية في مسه ، والتطيب به ولو غسل يديه بماء الورد ، فلا فدية عليه عندهم في ذلك ، لأنه من الطيب المذكر ، خلافاً لابن فرحون في مناسكه حيث قال : إن ماء الورد فيه الفدية لأن أثره يبقى ، وممن قال : بأن الطيب المذكر لا فدية في استعماله : عثمان بن عفان ، والحسن ، ومجاهد ، وإسحاق . وأما ما ينبت في الأرض من النبات الطيب الريح ولا يقصد التطيب به ، كالشيح ، والقيصوم ، والزنجبيل ، والإذخر ، فلا فدية فيه