@ 63 @ لأنه ليس بمتطيب ثم قال صاحب المغني : وإن انقطعت رائحة الثوب ، لطول الزمن عليه أو لكونه صبغ بغيره فغلب عليه بحيث لا يفوح له رائحة إذا رش فيه الماء ، فلا بأس باستعماله لزوال الطيب منه . وبهذا قال سعيد بن المسيب ، والحسن ، والنخعي ، والشافعي ، وأبو ثور ، وأصحاب الرأي . وروي ذلك عن عطاء ، وطاوس ، وذكره ذلك مالك ، إلا أن يغسل ، ويذهب لونه : لأن عين الزعفران ونحوه فيه . ثم قال : فأما إن لم يكن له رائحة في الحال لكن كان بحيث إذا رش فيه الماء فاح ريحه : ففيه الفدية ، لأنه متطيب بدليل أن رائحته تظهر عند رش الماء فيه . والماء لا رائحة له ، وإنما هي من الصبغ الذي فيه . فأما إن فرش فوق الثوب ثوباً صفيقاً يمنع الرائحة والمباشرة : فلا فدية عليه بالجلوس ، والنوم عليه ، وإن كان الحائل بينهما ثياب بدنه ففيه الفدية ، لأنه يمنع من استعمال الطيب في الثوب الذي عليه كمنعه من استعماله في بدنه . ا ه من المغني . .
وأما العصفر : فليس عندهم بطيب ، ولا بأس باستعماله ، وشمه ، ولا بما صبغ به . .
قال في المغني : وهذا قول جابر ، وابن عمر ، وعبد الله بن جعفر ، وعقيل بن أبي طالب ، وهو مذهب الشافعي ، وعن عائشة وأسماء ، وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنهن كن يحرمن في المعصفرات ) وكرهه مالك : إذا كان ينتفض في بدنه ، ولم يوجب فيه فدية ، ومنع ذلك الثوري ، وأبو حنيفة ، ومحمد بن الحسن وشبهوه بالمورس ، والمزعفر ، لأنه صبغ طيب الرائحة فأشبه ذلك ا ه . .
والأظهر : أن العصفر ليس بطيب مع أنه لا يجوز لبس المحرم ، ولا غيره للمعصفر ، وقد قدمنا فيه حديث ابن عمر ، عند أبي داود ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مسه الورس والزعفران من الثياب ، وليلبسن بعد ذلك ما أحببن من ألوان الثياب من معصفر أوخز ) الحديث وهو صريح في أن العصفر : ليس بطيب . وقد قدمنا الكلام على هذا الحديث . .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يختضبن بالحناء ، وهن محرمات ، ويلبسن المعصفر وهنَّ محرمات ) . .
وقال في مجمع الزوائد : رواه الطبراني في الكبير ، وفيه يعقوب بن عطاء ، وثقه ابن حبان ، وضعّفه جماعة ا ه . وسيأتي ما يدل على منع لبس المعصفر مطلقاً . .
وقال صاحبُ المغني أيضاً : ولا بأس بالمصبوغ بالمغرة ، لأنه مصبوغ بطين لا بطيب ، وكذلك المصبوغ بسائر الأصباغ ، سوى ما ذكرنا ، لأن الأصلَ الإباحة ، إل