وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 73 @ فيخالفه الآخر ، ويقول : مناط التحريم ، ليس موجوداً فيهما ، لأنهما لا يُتخذ منهما الطيب ، فليسا بطيب وهكذا . .
واعلم : أنهم متفقون على لزوم الفدية في استعمال الطيب ، ولا دليل من كتاب ولا سنة ، على أن من استعمل الطيب ، وهو محرم يلزمه فدية ، ولكنهم قاسوا الطيب على حلق الرأس المنصوص على الفدية فيه ، إن وقع لعذر في آية { فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } . .
وأظهر أقوال أهل العلم : أن الفدية اللازمة كفدية الأذى وهي على التخيير المذكور في الآية ، لأنها هي حكم الأصل المقيس عليه ، والمقرر في الأصول أنه لا بد من اتفاق الفرع المقيس ، والأصل المقيس عليه في الحكم وذلك هو مذهب أبي حنيفة ، إن كان التطيب ، أو اللبس لعذر ، لأن الآية نزلت في العذر ؟ وقد قدمنا أنه هو الصحيح من مذهب الشافعي مطلقاً كان لعذر أو غيره ، وهو أيضاً مذهب مالك وأحمد . .
فتحصيل : أن مذاهب الأئمة الأربعة متفقون على أن فدية الطيب ، وتغطية الرأس ، واللبس ، وتقليم الأظافر ، كفدية حلق الرأس المنصوصة في آية الفدية ؟ وقد قدمنا الكلام عليها مستوفى ، وقدمنا الأقوال المخالفة لهذا المذهب الصحيح المشهور عند الأربعة . وقد بينا أنه مقتضى الأصول ، لوجوب اتفاق الأصل والفرع في الحكم ، واعلم عند الله تعالى . تنبيهان .
الأول : في ذكر أشياء مما ذكر وردت فيها نصوص ، وتفصيل ذلك : فمن ذلك العصفر وقد رأيت في النقول التي ذكرنا كثرة من قال من أهل العلم : بأنه ليس بطيب ، وأنه لا بأس بلبس المحرم له ، وقد قدمنا فيه حديث أبي داود المصرح بأنه لا بأس بلبس النساء له ، وهن محرمات ، وفيه ابن إسحاق ، وقد صرح فيه بالسماع ، فعلم أنه لم يدلس فيه إلى آخر ما قدمنا فيه ، والظاهر بحسب الدليل : أن المعصفر لا يجوز لبسه ، وإن جوزه كثير من أجلاَّء العلماء من الصحابة ومن بعدهم ، لأن السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أحق بالاتباع . .
وقد قال مسلم بن الحجاج رحمه الله في صحيحه : حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا معاذ بن هشام ، حدثني أبي عن يحيى ، حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث : أن ابن معدان أخبره : أن عبد الله بن عمرو بن العاص ، أخبره قال ( رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليَّ ثوبين معصفرين ، فقال : إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبِسْها ) ا ه .