@ 132 @ فإجزاء كل منهما لا إشكال فيه . وقال البخاري في صحيحه : حدثنا إسحاق بن منصور ، أخبرنا النضر ، أخبرنا شعبة ، حدثنا أبو جمرة قال : سألت ابن عباس رضي الله عنهما ، عن المتعة ؟ فأمرني بها ، وسألته عن الهدي فقال : فيها جزور أو بقرة ، أو شاة ، أو شرك في دم . الحديث . فقوله : أو شرك في دم : يعني به ما بينته الروايات المذكورة الصحيحة . عن جابر : أن البدنة والبقرة كلتاهما تكفي عن سبعة من المتمتعين ، وقال ابن حجر في شرح هذا الحديث : وهذا موافق لما رواه مسلم عن جابر قال ( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج فأمرنا أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة ) ثم قال وبهذا قال الشافعي والجمهور ، سواء كان الهدي تطوعاً أو واجباً ، وسواء كانوا كلهم متقربين بذلك ، أو كان بعضهم يريد التقرب ، وبعضهم يريد اللحم . وعن أبي حنيفة : يشترط في الاشتراك أن يكونوا كلهم متقربين بالهدي ، وعن زفر مثله بزيادة : أن تكون أسبابهم واحدة ، وعن داود وبعض المالكية : يجوز في هدي التطوع ، دون الواجب ، وعن مالك : لا يجوز مطلقاً ا ه منه . .
والتحقيق أن سبع البدنة وسبع البقرة كل واحد منهما يقوم مقام الشاة ، ويدخل في عموم { فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ } والروايات الصحيحة التي ذكرنا حجة على كل من خالف ذلك كمالك ، ومن وافقه وما احتج به إسماعيل القاضي لمالك ، من أن الاشتراك في الهدي ، لا يصح من أن حديث جابر ، إنما كان بالحديبية ، حيث كانوا محصرين . وأن حديث ابن عباس خالف فيه أبو جمرة عنه ثقات أصحابه ، فرووا عنه أن ما استيسر من الهدي : شاة ثم ساق ذلك عنهم بأسانيد صحيحة مردودة . أما دعوى أن حديث جابر إنما كان بالحديبية ، حيث كانوا محصرين ، فهي مردودة ، بما ثبت في الروايات الصحيحة في مسلم التي حجه ، ولا شك أن المراد بحجه حجة الوداع ، لأنه لم يحج بعد الهجرة حجة غيرها . وفي بعض الروايات الصحيحة ، عند مسلم التي سقناها بألفاظها آنفاً التصريح بوقوع الاشتراك في الحجة المذكورة ، كما هو واضح من ألفاظ مسلم التي ذكرناها . وأما دعوى مخالفة أبي جمرة في ذكره الاشتراك المذكور ثقات أصحاب ابن عباس ، فهي مردودة أيضاً ، بما ذكره ابن حجر في الفتح ، حيث قال : وليس بين رواية أبي جمرة ، ورواية غيره منافاة ، لأنه زاد عليهم ذكر الاشتراك ، ووافقهم على ذكر الشاة ، وإنما أراد ابن عباس بالاقتصار على الشاة الرد على من زعم اختصاص الهدي بالإبل والبقر . وذلك واضح فيما سنذكره بعد هذا ، إلى