@ 177 @ الجاهلية عليه ، من إهمال السائبة والبحيرة والوصيلة والحام . .
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له : أظهر الأقوال دليلاً عندي في ركوب الهدي ، واجباً أو غير واجب : هو أنه إن دعته ضرورة لذلك جاز وإلا فلا ، لأن أخص النصوص الواردة في ذلك بمحل النزاع . وأصرحها فيه ما رواه مسلم في صحيحه . وحدثني محمد بن حاتم ، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن ابن جريج : أخبرني أبو الزبير قال : سمعت جابر بن عبد الله ، سئل عن ركوب الهدي ؟ فقال : سمعت النَّبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرا ) وفي رواية عنه في صحيح مسلم : ( اركبها بالمعروف حتى تجد ظهرا ) ا ه . فهذا الحديث الصحيح فيه التصريح منه صلى الله عليه وسلم بأن ركوب الهدي إنما يجوز بالمعروف ، إذا ألجأت إليه الضرورة ، فإن زالت الضرورة بوجود ظهر يركبه غير الهدي : ترك ركوب الهدي ، فهذا القيد الذي في هذا الحديث تقيد به جميع الروايات الخالية عن القيد ، لوجوب حمل المطلق على المقيد ، عند جماهير أهل العلم . ولا سيما إن اتحد الحكم ، والسبب كما هنا . .
أما حجة من قال : بوجوب ركوب الهدي ، فهي ظاهرة السقوط ، لأن النَّبي صلى الله عليه وسلم لم يركب هديه كما هو معلوم . وأما حجة : من أجاز الركوب مطلقاً ، فهو قوله صلى الله عليه وسلم ( ويلك اركبها ) وقوله تعالى { لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى } ( الحج : 33 ) على أحد التفسيرين ، ولا تنهض به الحجة فيما يظهر ، لأنه محمول على كونه تدعوه الضرورة إلى ذلك ، بدليل حديث جابر عند مسلم الذي ذكرناه آنفاً فهو أخص نص في محل النزاع ، فلا ينبغي العدول عنه ، والعلم عند الله تعالى ، والظاهر أن شرب ما فضل من لبنها ، عن ولدها لا بأس به ، لأنه لا ضرر فيه عليها ولا على ولدها . وقال بعض أهل العلم : إن ركبها الركوب المباح للضرورة ونقصها ذلك : فعليه قيمة النقص يصدق بها . وله وجه من النظر . والعلم عند الله تعالى . .
وإنما قلنا : إن الظاهر أنه لا فرق في الحكم المذكور بين الهدي الواجب وغيره ، لأنه صلى الله عليه وسلم قال لصاحب البدنة ( اركبها ) وهي مقلدة نعلاً ، وقد صرح له تصريحاً مكرراً بأنها بدنة ، ولم يستفصله النَّبي صلى الله عليه وسلم ، هل تلك البدنة من الهدي الواجب أو غيره ، وترك الاستفصال ينزل منزلة العموم في الأقوال كما تقدم إيضاحه مراراً . وقد أشار إليه في