@ 178 @ مراقي السعود بقوله : ، هل تلك البدنة من الهدي الواجب أو غيره ، وترك الاستفصال ينزل منزلة العموم في الأقوالكما تقدم إيضاحه مراراً . وقد أشار إليه في مراقي السعود بقوله : < < > ونزلن ترك الاستفصال منزلة العموم في الأقوال .
مسألة في حكم الهدي إذا عطب في الطريق أو بعد بلوغ محله اعلم أولاً أن الصواب الذي لا ينبغي العدول عنه : أن من بعث معه هدي إلى الحرم فعطب في الطريق ، قبل بلوغ محله : أنه ينحره ثم يصبغ نعليه في دمه ، ويضرب بالنعل المصبوغ بالدم صفحة سنامها ، ليعلم من مر بها أنها هدي ويخلى بينها وبين الناس ، ولا يأكل منها هو ، ولا أحد من أهل رفقته المرافقين له في سفره . & ; .
وإنما قلنا : إن هذا هو الصواب الذي لا ينبغي العدول عنه : لثبوته عن النَّبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح ، فقد روى مسلم في صحيحه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ما لفظه ( بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بست عشرة بدنة ، مع رجل وامرأة فيها قال : فمضى ثم رجع فقال : يا رسول الله ، كيف أصنع بما أبدع على منها ؟ قال : انحرها ، ثم اصبغ نعليها في دمها ثم اجعله على صفحتها ، ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك ) انتهى من صحيح مسلم . .
وفي رواية في صحيح مسلم ، عن ابن عباس ( أن ذؤيباً أبا قبيصة حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث معه بالبدن ثم يقول : إن عطب شيء منها فخشيت عليه موتاً فانحرها ، ثم اغمس نعلها في دمها ثم اضرب بها صفحتها ولا تطعمها أنت ولا أحد من أهل رفقتك ) انتهى منه . وقوله : كيف أصنع بما أبدع منها : هو بضم الهمزة ، وإسكان الباء ، وكسر الدال بصيغة المبني للمفعول : أي كل وأعيى حتى وقف من الإعياء ، فهذا النص الصحيح ، لا يلتفت معه إلى قول من قال : إن رفقته لهم الأكل مع جملة المساكين ، لأنه مخالف للنص الصحيح ، ولا قول أحد مع السنة الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم ، كما أوضحناه مراراً . والظاهر أن علة منعه ومنع رفقته : هو سد الذريعة لئلا يتوصل هو أو بعض رفقته إلى نحره ، بدعوى أنه عطب أو بالتسبب له في ذلك للطمع في أَكل لحمه ، لأنه صار للفقراء ، وهم يعدون أنفسهم من الفقراء ، ولو لم يبلغ محله . والظاهر : أنه لا يجوز الأكل منه للأغنياء ، بل للفقراء والله أعلم . .
فإن قيل : روى أصحاب السنن عن ناجية الأسلمي ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معه