@ 483 @ فجاءت بولد كامل لأقلّ من ستّة أشهر ؛ لأن أقل أمد الحمل ستّة أشهر ، كما أوضحناه في سورة ( الرعد ) ، ولا خلاف في ذلك بين أهل العلم ، وككون الزوج صبيًّا لا يولد لمثله عادة لصغره ونحو ذلك . .
واعلم أن الذي يظهر لنا أنه هو الصواب أن كل ولد جاءت به امرأة الصغير قبل بلوغه أنه لا يلحق به ، ولا يحتاج إلى لعان ، وبه تعلم أن قول من قال من الحنابلة ، ومن وافقهم : إن الزوج إن كان ابن عشر سنين لحقه الولد وكذلك تسع سنين ونصف ، كما قاله القاضي من الحنابلة ، إنه خلاف التحقيق واستدلالهم على لحوق الولد بالزوج الذي هو ابن عشر سنين بحديث : ( واضربوهم على الصّلاة لعشر ، وفرّقوا بينهم في المضاجع ) ظاهر السقوط ، وإن اعتمده ابن قدامة مع علمه ، وغيره من الحنابلة . .
فالتحقيق إن شاء اللَّه تعالى هو ما قاله أبو بكر من الحنابلة من أنه لا يلحق به الولد حتى يبلغ وهو ظاهر لا يخفى ، وكما لو تزوّج امرأة في مجلس ، ثم طلّقها فيه قبل غيبته عنهم ثم أتت امرأته بولد لستّة أشهر من حين العقد أو تزوج مشرقي مغربية أو عكسة ، ثم مضت ستّة أشهر وأتت بولد لم يلحقه . قال ابن قدامة في ( المغني ) : وبذلك قال مالك والشافعي ، وقال أبو حنيفة : يلحقه نسبه ؛ لأن الولد إنما يلحقه بالعقد ومدّة الحمل ألا ترى أنكم قلتم إذا مضى زمان الإمكان لحق الولد ، وإن علم أنه لم يحصل منه الوطء ، انتهى منه . .
قال مقيّده عفا اللَّه عنه وغفر له : التحقيق إن شاء اللَّه عدم لحوق الولد فيما ذكر للعلم بأنه ليس منه ولا حاجة لنفيه ، والعلم عند اللَّه تعالى . .
المسألة الرابعة والعشرون : اعلم أن أظهر الأقوال وأقواها دليلاً ، أن المتلاعنين يتأبّد التحريم بينهما ، فلا يجتمعان أبدًا ، وقد جاءت بذلك أحاديث منها ما رواه أبو داود من حديث سهل بن سعد ، وفيه : فمضت السنّة بعد في المتلاعنين أن يفرّق بينهما ، ثم لا يجتمعان أبدًا ، انتهى . .
وقال في ( نيل الأوطار ) : في هذا الحديث سكت عنه أبو داود ، والمنذري ورجاله رجال الصحيح ، ومنها ما رواه الدارقطني عن سهل أيضًا ، وفيه : ففرّق رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بينهما ، وقال : ( لا يجتمعان أبدًا ) ، انتهى منه بواسطة نقل المجد في ( المنتقى ) ، وقال فيه