@ 53 @ { وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيراً * فَقُلْنَا اذْهَبَآ إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِأايَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيراً } . قد قدّمنا الآيات الموضحة له في سورة ( مريم ) ، في الكلام على قوله تعالى : { وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الاْيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً } . { وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُواْ الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ ءَايَةً } . قد قدّمنا بعض الآيات الدالَّة على كيفية إغراقهم في سورة ( الأعراف ) ، في الكلام على قوله تعالى : { فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ } . { وَعَاداً وَثَمُودَاْ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذَالِكَ كَثِيراً } . الأظهر عندي أن قوله : { وَعَاداً وَثَمُودَاْ } معطوف على قوله : { وَقَوْمَ نُوحٍ } ، وأن قوم نوح مفعول به لأغرقنا محذوفة دلّ عليها قوله بعده : { وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُواْ } ، على حدّ قوله في ( الخلاصة ) : وَعَاداً وَثَمُودَاْ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذَالِكَ كَثِيراً } . الأظهر عندي أن قوله : { وَعَاداً وَثَمُودَاْ } معطوف على قوله : { وَقَوْمَ نُوحٍ } ، وأن قوم نوح مفعول به لأغرقنا محذوفة دلّ عليها قوله بعده : { وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُواْ } ، على حدّ قوله في ( الخلاصة ) : % ( فالسابق انصبه بفعل أضمرا % حتمًا موافق لما قد ذكرا ) % .
أي : أهلكنا قوم نوح بالغرق ، وأهلكنا عادًا وثمودًا وأصحاب الرس ، وقرونًا بين ذلك كثيرًا ، أي : وأهلكنا قرونًا كثيرة بين ذلك المذكور من قوم نوح ، وعاد وثمود . .
والأظهر أن القرون الكثير المذكور بعد قوم نوح ، وعاد ، وثمود ، وقبل أصحاب الرس وقد دلّت آية من سورة ( إبراهيم ) على أن بعد عاد ، وثمود ، خلقًا كفروا وكذبوا الرسل ، وأنهم لا يعلمهم إلا اللَّه جلَّ وعلا . .
وتصريحه بأنهم بعد عاد وثمود يوضح ما ذكرنا ، وذلك في قوله تعالى : { أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُاْ الَّذِينَ * مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللَّهُ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيّنَاتِ فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِى } . .
وقد قدّمنا كلام أهل العلم في معنى قوله : { فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِى أَفْوَاهِهِمْ } ، والإشارة في قوله : { بَيْنَ ذالِكَ } ، راجعة إلى عاد وثمود وأصحاب الرس ، أي : بين ذلك المذكور