@ 221 @ : موالاة صيام أيامه من غير فضل بينها ، ولا خلاف بينهم في أن من قطع تتابعه لغير عذر ، أن عليه استئناف الشهرين من جديد ، وهل يفتقر التتابع إلى نيّة ؟ فيه لأهل العلم ثلاثة أقوال : .
أحدها : لا يفتقر لنيّة ؛ لأنه تتابع واجب في العبادة ، فلم يفتقر لنيّة تخصّه ، كالمتابعة بين ركعات الصلاة . .
والثاني : يفتقر لنيّة التتابع وتجدّد النية كل ليلة ؛ لأن ضمّ العبادة إلى عبادة أخرى إذا كان شرطًا وجبت فيه النيّة ، كالجمع بين الصلاتين . .
والثالث : تكفي نيّة التتابع في الليلة الأولى عن تجديد النيّة كل ليلة ، وهذا أقربها ؛ لأنّا لا نسلم أن صوم كل يوم عبادة مستقلّة ، بل الأظهر أن صوم الشهرين جميعًا عبادة واحدة ؛ لأنه كفارة واحدة ، فإذا نوى هذا الصوم أوّل ليلة فاللازم أن ينويه على وجهه المنصوص في الكتاب والسنّة وهو شهران متتابعان ، وهذا يكفيه عن تجديد النيّة كل ليلة ، وهذا ظاهر مذهب مالك . ومذهب أحمد عدم الاحتياج إلى نية التتابع مطلقًا . وللشافعية وجهان ، أحدهما : أحمد ، والثاني : يفتقر إلى النية كل ليلة . .
الفرع الثامن : اختلف أهل العلم فيما إذا كان قطع تتابع الصوم لعذر كمرض ونحوه ، فقال بعض أهل العلم : إن كان قطع التتابع لعذر ، فإنه لا يقطع حكم التتابع ، وله أن يبني على ما صام قبل حصول العذر ، وهذا مذهب أحمد . .
قال في ( المغني ) : وروي ذلك عن ابن عباس ، وبه قال ابن المسيّب ، والحسن ، وعطاء ، والشعبي ، وطاوس ، ومجاهد ، ومالك ، وإسحاق ، وأبو عبيد ، وأبو ثور ، وابن المنذر ، والشافعي في القديم . وقال في الجديد : ينقطع التتابع ، وهذا قول سعيد بن جبير ، والنخعي ، والحكم ، والثوري . وأصحاب الرأي قالوا : لأنه أفطر بفعله فلزمه الاستئناف . .
قال مقيّده عفا اللَّه عنه وغفر له : الأظهر عندي في هذا الفرع أن قطع تتابع صوم كفارة الظهار بلإفطار في أثناء الشهرين إن كان لسبب لا قدرة له على التحرّز عنه ، كالمرض الشديد الذي لا يقدر معه على الصوم أنه يعذر في ذلك ولا ينقطع حكم التتابع ؛ لأنه لا قدرة له على التحرّز عن ذلك ، واللَّه جلَّ وعلا يقول : { لاَ يُكَلّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا } ، ويقول : { فَاتَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } ، والنبيّ صلى الله عليه وسلم يقول : ( إذا أمرتكم بشىء فأْتوا منه ما استطعتم ) ، وإن كان يمكنه التحرّز عن الإفطار الذي قطع به